وانّما جعلها من أشراط الدّنيا مع كونها من أشراط السّاعة لوقوعها في الدّنيا مع أنّها كما تدلّ على قرب القيامة تدلّ على انقطاع الدّنيا وتمامها ، فتكون أشراطا لهما معا ، ومضى تفصيل هذه الأشراط في شرح الخطبة المأة والتاسعة والثمانين .
وروى في الصافي في حديث أشراط السّاعة : أوّل الآيات الدّخان ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق النّاس إلى المحشر .
وفى البحار من مجمع البيان وروى عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : بادروا بالأعمال ستّا : طلوع الشمس من مغربها ، والدّابّة ، والدّجّال ، والدّخان ، وخويصة أحدكم أي موته ، وأمر العامّة يعني القيامة .
( وتصرّم من أهلها ) أي انقطاع منهم ( وانفصام من حلقتها ) أي انكسار واندراس من نظام أهلها واجتماعهم على الشريعة والدّين ( وانتشار من سببها ) أي تفرّق من حبلها وربقتها المشدودة بها رقاب أهلها وهو حبل الاسلام .
( وعفاء من اعلامها ) أي دروس منها وهو كناية عن فقدان الأنبياء والعلماء الصّالحين الذين يهتدى بهم في ظلمات الجهالة ويستضاء بأنوارهم في بوادي الضّلالة .
( وتكشّف من عوراتها ) أي ظهور من معايبها ومساويها الَّتي كانت مستورة بحجاب الشرائع واستار الاسلام .
( وقصر من طولها ) أي من تماديها وامتدادها أو المراد قصر عمرها على رواية طول بكسر الطَّاء وفتح الواو .
وتعديد هذه الحالات الَّتي كان عليها النّاس حين بعثه صلَّى اللَّه عليه وآله وشرحها وبسطها تذكيرا للمخاطبين بأنّ بعثه في مثل تلك الحالات أعظم من منّ اللَّه تعالى به على عباده ، ليؤدّ السامعون بتذكَّره وذكراه وظايف شكر تلك النعمة العظمى ، ويقوموا بمراسم حمده حيث أنقذهم ببعثه سلام اللَّه عليه وآله من ورطات الكفر والضّلال ، وأنجاهم من العقاب والوبال .
( جعله اللَّه سبحانه بلاغا لرسالته ) أي تبليغا لها كما في قوله تعالى * ( قُلْ أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * أي إلَّا أداء الرّسالة وبيان الشريعة أو كفاية لها كما في قوله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٣