في الأنوار عن ابن طاوس « ره » أنّ عمر الدّنيا مأئة ألف سنة يكون منها عشرون ألف سنة ملك جميع أهل الدّنيا ، ويكون ثمانون ألف سنة منها مدّة ملك آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأولى ردّ علم ذلك إلى اللَّه والرّاسخون في العلم عليهم السّلام هذا .
وقوله ( وأظلمت بهجتها بعد اشراق ) أراد به أنّه سبحانه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حين فترة من الرّسل بعد ما كانت الدّنيا مبتهجة بوجودهم مشرقة مضيئة بأنوار هدايتهم ، فأظلمت بهجتها أي ذهب حسنها ونضارتها بطول زمان الفترة وتمادى مدّة الغفلة والضلالة .
( وقامت بأهلها على ساق ) قد مضى تحقيق معنى هذه الجملة في شرح الخطبة المأة والثامنة والثلاثين فليراجع ثمّة ومحصّل المراد بلوغها حين بعثته إلى غاية الشدّة بأهلها لما كانت عليه العرب حينئذ من ضيق العيش والضّر والحروب والقتل والغارة وإثارة الفتن وتهييج الشرور والمفاسد كما قال عليه السّلام في الخطبة السّادسة والعشرين : إنّ اللَّه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفى شرّ دار منيخون بين حجارة خشن وحيات صمّ ، تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب ، وتسفكون دمائكم وتقطعون أرحامكم آه .
( وخشن منها مهاد ) كناية عن عدم الاستقرار بها وفقدان طيب العيش والرّاحة ، لأنّ ذلك إنّما يتمّ بانتظام الشرائع وثبات قوانين العدل ويرتفع بارتفاعها .
( وأزف منها قياد ) أي قرب منها اقتياد أهلها وتعريضهم بالهلاك والفناء ، أو انقيادها بنفسها للعدم والزّوال ، والثاني أظهر بملاحظة الظروف الَّتي بعدها أعني قوله .
( في انقطاع من مدّتها ) وانخراطها في سلك العدم .
( واقتراب من أشراطها ) أي آياتها وعلاماتها الدّالَّة على زوالها ، والمراد بها أشراط السّاعة الَّتي أشير إليها في قوله تعالى * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ) * وقوله * ( وإِنَّه لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ ) * وقوله * ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ . مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٢