إهداء المسافرين في تلك الفجاج .
( ومناهل روى بها ورّادها ) يعني أنّه بما فيه من العلوم الاسلاميّة النقليّة والعقليّة بمنزلة مشارب تروى بمائها العطاش الواردون إليها .
( جعل اللَّه فيه منتهى رضوانه ) أي غاية رضاه لكونه أتمّ الوسايل وأكملها في الايصال إلى قربه وزلفاه كما أشير إليه في قوله * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ ) * وقوله * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * .
( وذروة دعائمه ) الظاهر أنّ المراد بالدعائم العبادات التي بنيت عليها بيت العبوديّة ، ولما كان دين الاسلام أشرف الأديان وأفضلها تكون العبادات الموظفة فيه أفضل العبادات وأعلاها ، وإضافة الدعائم إلى اللَّه من باب التّشريف والتكريم باعتبار أنّها مجعولات له سبحانه أو من أجل كونها مطلوبة له تعالى .
وبه يظهر أيضا معنى قوله ( وسنام طاعته ) ويستفاد من بعض الأخبار أنّ ذروة الاسلام وسنامه هو خصوص الجهاد .
وهو ما رواه في البحار من الكافي باسناده عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ألا أخبرك بأصل الاسلام وفرعه وذروة سنامه قلت : بلى جعلت فداك ، قال : أمّا أصله فالصّلاة ، وفرعه الزّكاة ، وذروة سنامه الجهاد .
قال المحدّث العلامة المجلسي : الإضافة في ذروة سنامه بيانيّة أو لاميّة إذ للسّنام الذي هو ذروة البعير ذروة أيضا هو أرفع أجزائه ، وإنما صارت الصلاة أصل الاسلام لأنه بدونها لا يثبت على ساق ، والزّكاة فرعه لأنه بدونها لا تتمّ ، والجهاد ذروة سنامه لأنه سبب لعلوّه وارتفاعه ، وقيل : لأنه فوق كل برّ كما ورد في الخبر وكيف كان ( فهو عند اللَّه وثيق الأركان ) لابتنائه على أدلَّة محكمة وأصول متقنة ( رفيع البنيان ) كناية عن علوّ شأنه ورفعة قدره على ساير الأديان .
( منير البرهان ) أي الدّليل الدّال على حقيّته من الآيات والمعجزات الباهرة منير واضح .
( مضيء النيران ) كناية عن كون أنواره أي العلوم والحكم الثاقبة التي فيه في غاية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٤