تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بالثقل ، وذلك إن اللَّه سبحانه جعل توبتهم أن يقتل بعضهم وجعل توبة هذه الامّة الندم بالقلب حرمة للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والاغلال الَّتي كانت عليهم قيل : يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم وما أشبه ذلك من تحريم السّبت وتحريم العروق والشحوم وقطع الأعضاء الخاطئة ووجوب القصاص دون الدّية انتهى . وقيل : الاصر الثقل الَّذى يأصر حامله أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله . وقال الزّمخشرى : هو مثل لثقل تكليفهم وصعوبته نحو اشتراط قتل الأنفس في صحّة توبتهم ، وكذلك الاغلال مثل لما كان في شرايعهم من الأشياء الشّاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطاء من غير شرع الدّية ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النّجاسة من الجلد والثوب وإحراق الغنايم ، وتحريم العروق في اللَّحم وتحريم السبت . وعن عطا كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلَّى لبسوا المسوح وغلَّوا أيديهم إلى الأعناق ، وربّما ثقب الرّجل ترقوته وجعل فيها طرف السّلسلة وأوثقها إلى السّارية يحبس نفسه على العبادة . ( و ) سهلا ( لا وعوثة لسهولته ) يعني أنّه على حدّ الاعتدال من السهولة ، وليس سهلا مفرطا كالوعث من الطريق يتعسّر سلوكه ويشقّ المشي فيه لرسوب الأقدام . ( و ) واضحا ( لا سواد لوضحه ) يعنى أنّ بياضه لا يشوبه الظلام كما قال النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله : بعثت إليكم بالحنيفيّة السمحقة السهلة البيضاء ، وبياضه كناية عن صفائه عن كدر الباطل . ( و ) مستقيما ( لا عوج لانتصابه ) أي لا اعوجاج لقيامه كما قال تعالى * ( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * والمراد أنّه صراط مستقيم مؤدّ لسالكه إلى الجنّة ، ورضوان اللَّه تعالى ليس فيه عوج ولا أمت . ( و ) مستويا ( لا عصل في عوده ) وهو أيضا كناية عن استقامته وأدائه إلى الحقّ . ( و ) يسيرا ( لا وعث لفجّه ) أراد بالفجّ مطلق الطريق مجازا من إطلاق المقيّد