على المطلق ويمكن إرادة المعنى الحقيقي ويكون النظر في التشبيه إلى أنه الجادّة الوسطى بين طرفي الافراط والتفريط ، كما أنّ الفجّ هو الطريق الواسع بين الجبلين .
( و ) مضيئا ( لا انطفاء لمصابيحه ) الظاهر أنّ المراد بمصابيحه أئمة الدّين وأعلام اليقين الذين هم مصابيح الدّجى ومنار الهدى ، وأراد بعدم انطفائها عدم خلوّ الأرض منهم عليهم السّلام .
( و ) حلوا ( لا مرارة لحلاوته ) لأنه أحلى وألذّ في أذواق المتديّنين من كلّ حلو ، ولذيذ لا يشوبه مرارة مشقّة التكليف .
كما قال الصادق عليه السّلام في قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) * : لذّة ما في النداء أزال تعب العبادة والعناء .
( فهو دعائم أساخ في الحقّ أسناخها ) يعنى أنّ الاسلام دعائم العبوديّة فلا ينافي حملها عليه هنا لما تقدّم سابقا من إضافتها إليه في قوله : أقام دعائمه على محبّته ، وقوله : ولا زوال لدعائمه ، نظرا إلى أنّ ظهور الإضافة في التغاير .
وجه عدم المنافاة أنّ الغرض فيما سبق تشبيه الاسلام والدّين بالبيت فأثبت له الدّعائم على سبيل الاستعارة المكنيّة التخييلية ، فهو لا ينافي كون الاسلام نفسه أيضا دعائم لكن للعبوديّة .
ويمكن دفع المنافاة بوجه آخر وهو أنّا قد بيّنا فيما سبق أنّ المراد بدعائم الاسلام إمّا الدعائم الَّتي يأتي تفصيلها منه عليه السّلام في باب المختار من حكمه أو خصوص العبادات الخمس أعنى الصلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والولاية حسبما أشير إليه في الحديث الذي رويناه من البحار وفي أحاديث كثيرة غيره تركنا ذكرها ، وعلى أىّ تقدير فلمّا كان قوام الاسلام بتلك الدّعائم وثباته عليها حتّى أنّه بدونها لا ينتفع بشيء من أجزائه فجعله نفس تلك الدّعائم مبالغة من باب زيد عدل .
ويوضح ذلك ما في البحار من الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : الصّلاة عمود دينكم .
وفى الكافي أيضا باسناده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٢