الفصل الثالث والرابع في بعثة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونبذ من فضايل القران
ثمّ إنّ اللَّه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله حين دنا من الدّنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطَّلاع ، وأظلمت بهجتها بعد إشراق ، وقامت بأهلها على ساق ، وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد ، في انقطاع من مدّتها ، واقتراب من أشراطها ، وتصرّم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشّف من عوراتها ، وقصر من طولها جعله اللَّه سبحانه بلاغا لرسالته ، وكرامة لامّته ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة لاعوانه ، وشرفا لأنصاره . ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفا مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقّده وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوئه وفرقانا لا يخمد برهانه ، وبنيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه . فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه وأثافيّ الاسلام وبنيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه ، وبحر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٧