رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : مثل الصّلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء ، وإذا انكسر العمود لم ينفع طناب ولاوتد ولا غشاء .
وأما قوله : أساخ في الحقّ أسناخها ، فمعناه أنّه تعالى أثبت أصولها في الحقّ يعني أنّه بناء محكم بني على الحقّ وثبت قوائمة عليه دون الباطل كما قال تعالى * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * أي ذلك الدّين المستقيم الحقّ .
( وثبّت لها أساسها ) أي أحكم لهذه الدّعائم أبنيتها .
( وينابيع غزرت عيونها ) يعني جداول وأنهار كثيرة ماء عيونها الَّتى تجريان منها ، والظاهر أنّه من التّشبيه البليغ ، والمراد أنّ الاسلام بما تضمّنه من الأحكام الكثيرة الاسلاميّة بمنزلة ينابيع وصفها ما ذكر ، ووجه الشّبه أنّ الينابيع منبع مادّة حياة الأبدان والأحكام الاسلاميّة منشأ مادّة حياة الأرواح ، إذ بامتثالها يحصل القرب من اللَّه المحصّل لحياة الأبد .
وفي وصف المشبّه به بغزارة العيون إشارة إلى ملاحظة ذلك الوصف في جانب المشبّه أيضا لأنّ الأحكام الاسلاميّة صادرة عن صدر النّبوّة وصدور الأئمة الَّتي هي معادن العلوم الالهيّة وعيونها ، وكفى بها كثرة وغزارة .
( ومصابيح شبّت نيرانها ) وهو أيضا من التّشبيه البليغ ، يعني أنّ الاسلام بما فيه من الطَّاعات والعبادات الَّتي من وظايفه مثل المصابيح الموقدة النّيران المشتعلة الَّتي هي في غاية الإضاءة ، ووجه الشّبه أنّ المصابيح الَّتي وصفها ذلك كما أنها ترفع الظلام المحسوسة ، فكذلك الطاعات الموظفة في دين الاسلام إذا اقيست عليها تنوّر القلوب وتجلو ظلمتها المعقولة .
( ومنار اقتدى بها سفّارها ) يعني أنّه بما فيه من الأدلَّة السّاطعة والبراهين القاطعة الَّتي يستدلّ بها العلماء في المقاصد ، مثل منائر يهتدى بها المسافرون في الفلوات ، وإضافة سفار إلى ضمير المنار من التّوسع .
ومثله قوله ( وأعلام قصد بها فجاجها ) أي مثل أعلام قصد بنصب تلك الأعلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٣