وشبّه ما يكسبه المؤمنون من بركة الايمان وثوابه في كلّ وقت وحين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السّنة كلَّها من الرّطب والتّمر .
وفى البحار من علل الشرائع باسناده عن معمّر بن قتادة عن أنس بن مالك في حديث قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال حبيبي جبرئيل عليه السّلام : إنّ مثل هذا الدّين كمثل شجرة ثابتة الايمان أصلها ، والصّلاة ، عروقها ، والزّكاة ماؤها ، والصّوم سعفها ، وحسن الخلق ورقها ، والكفّ عن المحارم ثمرها ، فلا تكمل شجرة إلَّا بالثمر كذلك الايمان لا يكمل إلَّا بالكفّ عن المحارم .
( و ) متماديا ( لا انقطاع لمدّته ) لاستمراره وبقائه إلى يوم القيامة .
( و ) جديدا ( لا عفاء لشرايعه ) أي لا اندراس لما شرع اللَّه منه لعباده ولا انمحاء لطرقه وشعبه الَّتي يذهب بسالكها إلى حظاير القدس ومحافل الانس ( و ) زاكيا ( لا جذّ لفروعه ) أي لا ينقطع ما يتفرّع عليه من الأحكام الَّتي يستنبطها المجتهدون بأفكارهم السليمة من الكتاب والسّنة ، ويحتمل أن يراد بها ما يتفرّع عليه من الثّمرات والمنافع الدنيويّة والأخروية .
( و ) وسيعا ( لا ضنك لطرقه ) أي لا ضيق لمسالكه بحيث يشقّ على السّالكين سلوكه ، والمراد أنها ملَّة سمحة سهلة ليس فيها ثقل على المكلَّفين كما كان في الملل السّابقة .
قال تعالى * ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * .
قال أمين الاسلام الطبرسي : معناه يبيح لهم المستلذّات الحسنة ويحرّم عليهم القبايح وما تعافه الأنفس ، وقيل : يحلّ لهم ما اكتسبوه من وجه طيّب ويحرّم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث ، وقيل : يحلّ لهم ما حرّمه عليهم رهبانيّهم وأحبارهم وما كان يحرّمه أهل الجاهلية من البحائر والسوائب وغيرها ، ويحرّم عليهم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما ذكر معها .
ويضع عنهم إصرهم أي ثقلهم شبّه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 290
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٠