تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

( و ) مشيّدا ( لا انهدام لأساسه ) قال البحراني : استعار لفظ الأساس للكتاب والسّنة الَّذين هما أساس الاسلام ، ولفظ الانهدام لاضمحلالهما انتهى ، ولا بأس به ، وقد يفسّر في بعض الرّوايات بالولاية . وهو ما رواه في البحار من أمالي الشيخ باسناده عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : لمّا قضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مناسكه من حجّة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول : لا يدخل الجنّة إلَّا من كان مسلما ، فقام اليه أبو ذر الغفاري فقال : يا رسول اللَّه وما الاسلام فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الاسلام عريان ولباسه التقوى ، وزينته الحياء ، وملاكه ( 1 ) الورع وكماله الدّين ، وثمرته العمل ، ولكلّ شيء أساس وأساس الاسلام حبّنا أهل البيت . ( و ) ثابتا ( لا زوال لدعائمه ) قال البحراني : استعار لفظ الدّعائم لعلمائه أو للكتاب والسنة وقوانينهما ، وأراد بعدم زوالها عدم انقراض العلماء أو عدم القوانين الشرعيّة ، انتهى . والأولى أن يراد بالدّعائم ما يأتي تفصيلها منه عليه السّلام في أوائل باب المختار من حكمه عليه السّلام وهو ثالث أبواب النّهج . ( و ) راسخا ( لا انقلاع لشجرته ) الظاهر أنّه من قبيل إضافة المشبّه به على المشبّه كما في لجين الماء ، والمراد أنّ الاسلام كشجرة ثابتة أصلها ثابت وفرعها في السماء كما أشير اليه في قوله مثل كلمة طيّبة * ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) * الآية . قال الطبرسي : قال ابن عبّاس : هي كلمة التوحيد شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه كشجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها ، وثمارها في السماء ، وأراد به المبالغة في الرّفعة والأصل سافل والفرع عال إلَّا أنه يتوصّل من الأصل إلى الفرع . قال : وقيل : انّه سبحانه شبّه الايمان بالنّخلة لثبات الايمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها ، وشبّه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة ،

هامش
( 1 ) - أي قوامه ونظامه م
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي