بنصرته للاسلام وأهله .
( وهدم أركان الضّلالة بركنه ) ركن الشيء جانبه الَّذى يستند إليه ويقوم به ، فاستعار أركان الضلالة للعقايد المضلَّة أو رؤساء أهل الضّلالة أو الأصنام ، وأراد بركنه أصوله وقواعده أو النّبي أو كلمة التوحيد .
( وسقى من عطش من حياضه ) المراد بمن عطش الجاهل بقواعد الاسلام المبتغي له ، وبالحياض النّبي والأئمّة سلام اللَّه عليهم المملوون بمياه العلوم الحقّة ، أو الأعمّ الشامل للعلماء الرّاشدين أيضا ويسقيه هدايته له إلى الاستفادة وأخذ علوم الدّين عنهم عليهم السّلام .
( وأتاق الحياض بمواتحه ) أي ملأ صدور أولى العلم عليهم السّلام من زلال المعارف الحقّة والعلوم الدّينية بوساطة المبلَّغين من اللَّه تعالى من الملائكة وروح القدس والالهامات الالهيّة . وإن أريد بالحياض الأعمّ الشامل للعلماء فيعمّم المواتح للأئمة لأنهم يستفيدون من علومهم عليهم السّلام ويستضيئون بأنوارهم عليهم السّلام وقيل هنا : معان اخر ، والأظهر ما قلناه .
( ثمّ جعله ) وثيقا ( لا انفصام لعروته ) كما قال تعالى * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ) * .
قال أمين الاسلام الطبرسي « قد » قد ظهر الايمان من الكفر والحقّ من الباطل ، فمن يكفر بما خالف أمر اللَّه ويصدق باللَّه وبما جاءت به رسله فقد تمسّك واعتصم بالعصمة الوثيقة وعقد لنفسه من الدّين عقدا وثيقا لا يحلَّه شبهة ، لا انفصام لها أي لا انقطاع لها كما لا ينقطع من تمسك بالعروة كذلك لا ينقطع أمر من تمسّك بالايمان ، ومحصّله أنّ من اعتصم بعروة الاسلام فهي تؤدّيه إلى غاية مقصده من رضاء الحقّ ورضوانه ونزول غرفات جنانه لأنّها وثيقة لا ينقطع ولا تنفصم .
( و ) جعله محكما ( لا فكّ لحلقته ) قال الشّارح البحراني : كناية عن عدم انقهار أهله وجماعته .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٨