وصنيعته أي بكرامته والاتيان به على وجه الكمال .
وعلى هذا الاحتمال فالصّانع له أي المأمور بالصّنعة والصنع والصنيعة المكلَّفون المطلوب منهم الاسلام .
وهذا نظير ما قاله المفسّرون في قوله تعالى * ( ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) * على قراءة لتصنع بلفظ الأمر مبنيّا للمفعول . إنّ المعنى ليصنعك غيرك أي لتربّى وتغذّى ويحسن إليك بمرئى منّي أي يجرى امرك على ما أريد من الرّفاهة .
( وأصفاه خيرة خلقه ) أي آثر واختار للبعثة به خيرة خلقه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو جعل خيرة خلقه خالصا لتبليغه دون غيره .
( وأقام دعائمه على محبّته ) أي أثبت أركان الاسلام فوق محبّته تعالى ، فانّ من أحبّه سبحانه أسلم له ، أو أنّه قام دعائم حال كونه تعالى محبّا له أو حال كون الاسلام محبوبا له تعالى ، أو لأجل حبّه إياه ، أو لأجل محبوبيّته عنده على الاحتمالات المتقدّمة في الاعراب .
ثمّ المراد بدعائمه إما مطلق أركانه التي يأتي تفصيلها منه عليه السّلام في أوائل باب المختار من حكمه وهو الأنسب .
أو خصوص ما أشير إليه في الحديث المرويّ في البحار من أمالي الصدوق بسنده عن المفضل عن الصادق عليه السّلام قال : بني الاسلام على خمس دعائم : على الصّلاة ، والزّكاة ، والصوم ، والحجّ ، وولاية أمير المؤمنين والأئمّة من ولده صلوات اللَّه عليهم ( أذلّ الأديان بعزّته ) أراد بذلَّتها نسخها أو المراد ذلَّة أهلها على حذف المضاف ويحتملهما قوله ( ووضع الملل برفعه ) ويصدّق هاتين القرينتين صريحا قوله تعالى * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى ) * .
( وأهان أعداءه بكرامته ) أي أهان أعداء الاسلام وهم اليهود والنصارى والمشركون وكلّ من عانده ولم يتديّن به من أهل الملل المتقدّمة ، وإهانتهم بالقتل والاستيصال وأخذ الجزية والذلّ والصّغار .
( وخذل محادّيه بنصره ) أي ترك نصرة المخالفين للاسلام المحادّين له وأخزاهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٧