أيضا راجع إلى اللَّه ، وعلى الثاني فيعود إلى الاسلام ، ويجوز جعل على بمعنى اللَّام للتعليل كما في قوله تعالى * ( ولِتُكَبِّرُوا الله عَلى ما هَداكُمْ ) * وعلى هذا فايضا ظرف لغو والضّمير يصحّ عوده إلى اللَّه وإلى الاسلام فتدبّر ، والباء في قوله : بعزّته للسّببيّة ، وقوله : ثمّ جعله لا انفصام لعروته المفعول الثّاني لجعل محذوف وجملة لا انفصام لعروته صفة له .
المعنى
اعلم أنّه عليه السّلام لمّا أوصى في الفصل السّابق بالتّقوى والطَّاعة أردفه بهذا الفصل المتضمّن لشرف الاسلام وفضايله لكونهما من شؤونه فقال : ( ثمّ إنّ هذا الاسلام دين اللَّه ) أي لا دين مرضىّ عند اللَّه سوى الاسلام وهو التّوحيد والتّدرّع بالشّرع الَّذي جاء به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما قال تعالى * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * وقال * ( ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * أي من يطلب غيره دينا يدين به لن يقبل منه بل يعاقب عليه وهو من الهالكين في الآخرة ، وفيه دلالة على أنّ الدّين والاسلام واحد وهما عبارتان عن معبر واحد ، وهو التّسليم والانقياد بما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وهو ( الَّذي اصطفاه ) اللَّه واختاره من بين ساير الأديان ( لنفسه ) أي لأن يكون طريقا إلى معرفته وطاعته مؤدّيا إلى جنّته .
( واصطنعه على عينه ) أي اتّخذه صنعة واختاره حال كونه مراعيا حافظا له مراقبا عليه مشاهدا ايّاه ، ويجوز جعل العين مجازا في العلم فيكون المعنى أنّه اصطنعه وأسّس قواعده على ما ينبغي وعلى علم منه به أي حال كونه عالما بدقايقه ونكاته أو بشرفه وفضله .
ويحتمل أن يكون معنى اصطنعه أنّه طلب صنعته أي انّه أمر بصنعته والقيام به حال كونه بمرئى منه أي كالمصنوع المشاهد له ، وذلك أنّ من صنع لغيره شيئا وهو ينظر إليه صنعه كما يحبّ ولا يتهيّأ له خلافه أو أنّه أمر بأن يصنع أي بصنعه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٦