وأوامره .
( وانما أراد ) باستقراضه واستنصاره ( أن يبلوكم أيّكم أحسن عملا ) وقد مرّ في شرح المختار الثاني والستّين معنى بلاء اللَّه سبحانه أي ابتلائه واختباره .
( فبادروا بأعمالكم ) إلى آجالكم ( تكونوا مع جيران اللَّه في داره ) والمراد بهم أولياؤه المتّقون الَّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، واستعار لفظ الجيران لهم باعتبار شمول الألطاف والعنايات الخاصّة الالهيّة لهم كما أنّ الجار ينال الكرامة من جاره والإضافة فيه وفي تاليه للتشريف والتكريم .
( رافق بهم رسله وأزارهم ملائكته ) حسبما عرفت ذلك في شرح هذه الخطبة وغيرها ( وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ) كما قال عزّ من قائل * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ) * .
قال الطبرسيّ أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الَّذي يحسّ .
روى في الصّافي من المحاسن عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنّه قال لعليّ عليه السّلام يا عليّ أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظلّ العرش يوم يفزع الناس ولا تفزعون ، ويحزن النّاس ولا تحزنون ، وفيكم نزلت هذه الآية * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * الآية ، وفيكم نزلت * ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ) * الآية .
وفيه من المحاسن عن الصّادق عليه السّلام قال : إنّ اللَّه يبعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من الذّنوب أو غيره مبيضّة وجوههم مستورة عوراتهم آمنة روعتهم قد سهلت لهم الموارد وذهبت عنهم الشدائد ، يركبون نوقا من ياقوت فلا يزالون يدورون خلال الجنّة عليهم شرك من نور يتلألأ توضع لهم الموائد فلا يزالون يطعمون والناس في الحساب ، وهو قول اللَّه تبارك وتعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ ) * الآية .
( وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا ) كما قال سبحانه حكاية عنهم * ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٦