وتلذّ الأعين وما لا يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة .
( وأضمروا بطونكم ) أي بالصيام والجوع وقد مضى الأخبار في فضل الصوم في شرح المختار المأة والتاسع ( واستعملوا أقدامكم ) أي في القيام إلى الصلوات أو مطلق القربات كاستعمالها في تشييع الجنائز والسّعى إلى المساجد والمشي إلى المشاهد المشرّفة ونحوها .
روى في ثواب الأعمال باسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللَّه عزّ وجلّ ليهمّ أن يعذّب أهل الأرض جميعا حتّى لا يتحاشى منهم أحدا إذا عملوا بالمعاصي واجترحوا السيئات ، فإذا نظر إلى الشيّب ناقلي أقدامهم إلى الصّلاة والولدان يتعلَّمون القرآن رحمهم فأخّر ذلك عنهم .
( وأنفقوا أموالكم ) أي في الزكاة والصدقات وصنايع المعروف ، وقد عرفت فضل هذه كلَّها في شرح المختار المأة والتاسع أيضا ( وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ) وهو كناية عن إتعاب الأبدان وإذابتها بالعبادات والرّياضات وسلوك مسالك الخيرات ، ومعلوم أنّ الأخذ من الأجساد بهذه القربات جود بها على النفوس ولذلك قال : جودوا بها عليها ( ولا تبخلوا بها عنها ) ثمّ استشهد على ما رامه بكلام الحقّ سبحانه وقال : ( فقد قال اللَّه سبحانه ) في سورة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله * ( ( إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) ) * قال في مجمع البيان أي إن تنصروا دين اللَّه ونبيّ اللَّه بالقتال والجهاد ينصركم على عدوّكم ويثبّت أقدامكم إي يشجعكم ويقوى قلوبكم لتثبتوا ، وقيل : ينصركم في الآخرة ويثبّت أقدامكم عند الحساب وعلى الصراط ، وقيل : ينصركم في الدّنيا والآخرة ويثّبت أقدامكم في الدّارين وهو الوجه .
قال قتادة : حقّ على اللَّه أن ينصر من نصره لقوله : * ( إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ ) * وأن يزيد من شكره لقوله : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * ، وأن يذكر من ذكره لقوله : * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 404
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٤