الخروج من عهدة التكاليف ، فمن أجل ذلك أمر عليه السّلام بالسّعى في فكاكها واستخلاصها وعلى ذلك فالإضافة في رهائنها من قبيل إضافة المشبّه به إلى المشبّه وذكر الغلق ترشيح للتشبيه .
ولما أمر بالسّعى في الفكاك إجمالا أشار إلى ما به يحصل الفكّ تفصيلا ولكمال الاتّصال بين الجملتين ترك العاطف فقال : ( أسهروا عيونكم ) أي بالتهجّد وصلاة اللَّيل وساير النوافل وقد تقدّم بعض الأخبار في فضلها في شرح الفصل السادس من المختار الثاني والثمانين .
وأقول هنا مضافا إلى ما سبق : روى الصّدوق في ثواب الأعمال عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : شرف المؤمن صلاة اللَّيل وعزّ المؤمن كفّه عن النّاس .
وفيه عن معاوية بن عمار عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : عليكم بصلاة اللَّيل فإنها سنّة نبيّكم ودأب الصالحين قبلكم ومطردة الداء عن أجسادكم .
وبهذا الاسناد قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام صلاة اللَّيل تبيض الوجه وصلاة اللَّيل تطيب الرّيح ، وصلاة اللَّيل تجلب الرّزق .
وفيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال : قيام اللَّيل مصحّة للبدن ، ورضاء الرّبّ ، وتمسّك بأخلاق النبيّين ، وتعرّض لرحمة اللَّه تعالى .
وعن إبراهيم بن عمرو رفعه إلى أبي عبد اللَّه في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * قال : صلاة المؤمن باللَّيل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار .
وفيه عن أبيه قال : حدّثني سعد بن عبد اللَّه عن سلمة بن الخطاب عن محمّد بن الليث عن جعفر بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام أنّ رجلا سأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قيام اللَّيل بالقرآن ، فقال له عليه السّلام ابشر : من صلَّى من اللَّيل عشر ليله للَّه مخلصا ابتغاء ثواب اللَّه « يقول اللَّه ظ » عزّ وجلّ لملائكته اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما انبت من النباتات في النيل « اللَّيل خ » من حبّة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 402
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٢