تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
( وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته ) ولمّا حذّر من أهوال الجحيم وأفزعهم بذكر وصف مالك خازنها حذّرهم بأسلوب آخر وأيّهم بقوله : ( أيّها اليفن ) أي الشيخ ( الكبير الَّذي قد لهزه ) أي خالطه ( القتير ) والمشيب ، وتخصيصه بالخطاب من بين ساير المخاطبين لكونه أولى بالحذر والاقلاع عن المعصية والخطاء لاشراف عمره على الزوال والانقضاء وقرب تورّطه في ورطات الأخرى . ( كيف أنت ) استفهام على سبيل التقرير تقريعا على المعصية ( إذا التحمت ) أي التصقت وانضمّت ( أطواق النار بعظام الأعناق ) كما قال تعالى * ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِه ِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ ) * . ( ونشبت الجوامع ) أي علقت الأغلال الجامعة بين الأيدي والأعناق ( حتّى أكلت لحوم السّواعد ) قال تعالى في سورة الرّحمن * ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَقْدامِ ) * قال الطبرسيّ أي تأخذهم الزّبانية فيجتمع بين نواصيهم وأقدامهم بالغلّ ، وفي سورة الفرقان * ( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) * قال الطبرسيّ مقرّنين أي مصفّدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال . ( فاللَّه اللَّه ) أي اتّقوه سبحانه يا ( معشر العباد وأنتم سالمون في الصحّة قبل السقم ) أي في زمان صحّتكم قبل أن ينزل بكم السّقم ( وفي الفسحة قبل الضيق ) أي في سعة الأعمار قبل أن تبدل بالضيق ( فاسعوا في فكاك رقابكم ) من النّار بالتوبة والتقوى ( من قبل أن تغلق رهائنها ) أصل غلق الرّهن عبارة عن بقائه في يد المرتهن لا يقدر راهنه على انتزاعه . قال ابن الأثير وكان من فعل الجاهليّة أنّ الراهن إذا لم يؤدّ ما عليه في الوقت المعيّن ملك المرتهن الرّهن فأبطله الاسلام . إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ ذمم المكلَّفين لكونها مشغولة بالتكاليف الشرعيّة المطلوبة منهم فكأنّها رهن عليها ، وكما أنّ انتزاع الرّهن من يد المرتهن والتمكَّن من التّصرف فيه موقوف على أداء الدّين ، فكذلك تخليص الرّقاب موقوف على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي