رغب اللَّه تعالى وكذا أمير المؤمنين أهل الطاعة والتّقوى بهذا الوعد وما أحسنه من وعد وهو كونهم رفيق النّبيين الَّذينهم في أعلا علَّيين والصدّيقين الَّذين صدقوا في أقوالهم وأفعالهم ، والشهداء المقتول أنفسهم وأبدانهم بالجهاد الأكبر والأصغر والصالحين الَّذين صلحت حالهم واستقامت طريقتهم .
روى في الصّافي من الكافي عن الصادق عليه السّلام : المؤمن مؤمنان : مؤمن وفى للَّه بشروطه الَّتي اشترطها عليه فذلك مع النّبيين والصدّيقين والشهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا ، وذلك ممّن يشفع ولا يشفع له ، وذلك ممّن لا يصيبه أهوال الدّنيا ولا أهوال الآخرة ، ومؤمن زلَّت به قدم فذلك كخامة الزرع كيفما كفته الريح انكفى ، وذلك ممّن يصيبه أهوال الدّنيا وأهوال الآخرة ويشفع له وهو على خير .
وفيه من الكافي والعياشي عن الصّادق عليه السّلام لقد ذكركم اللَّه في كتابه فقال : * ( « وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَ » ) * الآية ، فرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الآية النبيّون ونحن في هذا الموضع الصدّيقون والشهداء وأنتم الصّالحون فتسمّوا بالصّلاح كما سمّاكم اللَّه ، هذا .
ولجزالة هذا الوعد أعنى مرافقة النّبيين عقّب اللَّه تعالى قوله * ( « وَمَنْ يُطِعِ اللهَ » ) * بقوله * ( « ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً » ) * وقد مضى بعض الكلام في وصف الجنّة ونعيمها في شرح الفصل الثالث من المختار الثامن والمأة ، رزقنا اللَّه نيلها بمنّه وجوده .
ثمّ إنه عليه السّلام لما أمر بالتقوى ونبّه على فضلها وعظم ما يترتّب عليها من الثمرات الدّنيويّة والأخرويّة رتّب عليه قوله ( فبادروا المعاد وسابقوا الآجال ) أي سارعوا إلى المعاد بالمغفرة والتّقوى لأنّها خير الزّاد واستبقوا إلى الآجال بالخيرات وصالح الأعمال .
والمراد بالمعاد هو العود إلى الفطرة الأولى بعد الانتقال منها والنزول إلى الدّنيا فالإشارة إلى الابتداء بقوله تعالى * ( « فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » ) * * ( « وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » ) * والإشارة إلى الانتهاء * ( « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ » ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 395
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٥