تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قال فيمرّ المؤمن فلا يمرّ بشيء إلَّا أضاء له حتّى ينتهى إلى أزواجه ، فيقلن والَّذي أباحنا الجنّة يا سيّدنا ما رأيناك قط أحسن منك الساعة فيقول : إنّي قد نظرت بنور ربّي الحديث . قال العلَّامة المجلسي ( ره ) قوله - تجلَّى لهم الرّب - أي بأنوار جلاله وآثار رحمته وافضاله - فإذا نظروا إليه - أي إلى ما ظهر لهم من ذلك وعلى المعنى الثاني فالمراد أنّ نور الجنّة وأهلها ابتهاج اللَّه سبحانه بها وبهم أما وصفه سبحانه بالابتهاج والبهجة فلما قال الحكماء والمتكلَّمون المثبتون له تعالى اللَّذة العقليّة من أنّ أجل مبتهج هو المبدأ الأوّل بذاته لأنّ الابتهاج واللَّذة عبارة عن إدراك الكمال فمن أدرك كمالا في ذاته ابتهج به والتذّ ، وكماله تعالى أجلّ الكمالات وإدراكه أقوى الادراكات فوجب أن يكون لذّاته أقوى اللَّذات . قال صدر المتألَّهين : أجلّ مبتهج بذاته هو الحقّ الأوّل ، لأنه أشدّ إدراكا لأعظم مدرك له الشرف الأكمل والنور الأنور والجلال الأرفع ، وهو الخير المحض وبعده في الخيريّة والوجود والادراك هو الجواهر العقليّة والأرواح النوريّة والملائكة القدسيّة المبتهجون به تعالى ، وبعد مرتبتهم مرتبة النفوس البشريّة والسعداء من أصحاب اليمين على مراتب ايمانهم باللَّه . وأما المقرّبون من النفوس البشريّة وهم أصحاب المعارج الروحانيّة فحالهم في الآخرة كحال الملائكة المقرّبين في العشق والابتهاج به تعالى . إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ ابتهاج اللَّه بمخلوقاته راجع إلى ابتهاجه بذاته ، لأنه لما ثبت أنه أشدّ مبتهج بذاته لما له من الشرف والكمال كان ذاته أحبّ الأشياء إليه ، وكلّ من أحبّ شيئا أحبّ جميع أفعاله وآثاره لأجل ذلك المحبوب ، وكلّ ما هو أقرب إليه فهو أحبّ اليه وابتهاجه به أكمل . فثبت بذلك أنّ اللَّه سبحانه مبتهج بالجنّة وأهلها لأنها دار كرامته ورحمته وأقرب المجعولات إليه ، وكذلك أهلها لأنهم مقرّبو حضرته ومحبوبون إليه ومكرّمون لديه كما أنهم مبتهجون به سبحانه ومحبّون إيّاه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي