وأما أنّ بهجته تعالى نور لها أي لأهلها فلكون محبّته وابتهاجه سببا لاستنارة نفوسهم بما يفاض عليهم من الأنوار الملكوتيّة الَّتي تغشى أبصار البصاير ويستغرق في الابتهاج بها الأولياء المقرّبون ، وعلى ذلك فتسمية البهجة بالنور من باب تسمية السبب باسم المسبّب ، هذا .
وانما خصّ بهجته بالذكر لأنها حسبما عرفت ملازمة للمحبّة ، ومحبّته تعالى لهم ورضوانه عنهم أعظم الخيرات وأفضل الكمالات .
روى في البحار عن العياشي عن ثوير عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ودخل وليّ اللَّه إلى جنانه ومساكنه ، واتكى كلّ مؤمن منهم أريكته حفّته خدّامه وتهدّلت عليه الثمار وتفجّرت حوله العيون وجرت من تحته الأنهار وبسطت له الزّرابي ، وصففت له النمارق وأتته الخدّام بما شائت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك قال : ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء اللَّه ، ثمّ إنّ الجبّار يشرف عليهم فيقول لهم : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنّتي في جواري ألا هل أنبئكم بخير مما أنتم فيه فيقولون : ربّنا وأىّ شيء خير مما نحن فيه نحن فيما اشتهت أنفسنا ولذّت أعيننا من النعم في جوار الكريم ، قال : فيعود عليهم بالقول ، فيقولون : ربّنا نعم ، فأتنا بخير مما نحن فيه ، فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاى عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم مما أنتم فيه ، فيقولون : نعم يا ربّنا رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا ، ثمّ قرء عليّ بن الحسين عليه السّلام هذه الآية * ( « وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ) * .
( وزوّارها ملائكته ) يعني أنّ الملائكة يزورون ساكنيها تعظيما لهم وتشريفا وتكريما حسبما عرفت الإشارة إليه في الرواية الَّتي رويناها من روضة الكافي في شرح الفصل التاسع من المختار الأول .
( ورفقاؤها رسله ) كما قال عزّ من قائل * ( « وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٤