تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وأما أنّ بهجته تعالى نور لها أي لأهلها فلكون محبّته وابتهاجه سببا لاستنارة نفوسهم بما يفاض عليهم من الأنوار الملكوتيّة الَّتي تغشى أبصار البصاير ويستغرق في الابتهاج بها الأولياء المقرّبون ، وعلى ذلك فتسمية البهجة بالنور من باب تسمية السبب باسم المسبّب ، هذا . وانما خصّ بهجته بالذكر لأنها حسبما عرفت ملازمة للمحبّة ، ومحبّته تعالى لهم ورضوانه عنهم أعظم الخيرات وأفضل الكمالات . روى في البحار عن العياشي عن ثوير عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ودخل وليّ اللَّه إلى جنانه ومساكنه ، واتكى كلّ مؤمن منهم أريكته حفّته خدّامه وتهدّلت عليه الثمار وتفجّرت حوله العيون وجرت من تحته الأنهار وبسطت له الزّرابي ، وصففت له النمارق وأتته الخدّام بما شائت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك قال : ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء اللَّه ، ثمّ إنّ الجبّار يشرف عليهم فيقول لهم : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنّتي في جواري ألا هل أنبئكم بخير مما أنتم فيه فيقولون : ربّنا وأىّ شيء خير مما نحن فيه نحن فيما اشتهت أنفسنا ولذّت أعيننا من النعم في جوار الكريم ، قال : فيعود عليهم بالقول ، فيقولون : ربّنا نعم ، فأتنا بخير مما نحن فيه ، فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاى عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم مما أنتم فيه ، فيقولون : نعم يا ربّنا رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا ، ثمّ قرء عليّ بن الحسين عليه السّلام هذه الآية * ( « وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ) * . ( وزوّارها ملائكته ) يعني أنّ الملائكة يزورون ساكنيها تعظيما لهم وتشريفا وتكريما حسبما عرفت الإشارة إليه في الرواية الَّتي رويناها من روضة الكافي في شرح الفصل التاسع من المختار الأول . ( ورفقاؤها رسله ) كما قال عزّ من قائل * ( « وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ) *