تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
العليم الخبير انتهى . وذهب بعضهم إلى أنّها في السّماء الرابعة نسبه الطبرسيّ في مجمع البيان إلى صحيح الخبر ، واللَّه أعلم . ( ونورها بهجته ) قال الطريحي والبهجة الحسن ومنه رجل ذو بهجة ، والبهجة السّرور ومنه الدّعاء : وبهجة لا تشبه بهجات الدّنيا ، أي مسرّة لا تشبه مسرّات الدّنيا ، وفيه : سبحان ذي البهجة والجمال ، يعني الجليل تعالى انتهى . أقول : فعلى المعنى الأوّل فالمراد أنّ نور الجنّة أي منوّرها جماله سبحانه عظمه الَّتي تضمحلّ الأنوار دونها ، فأهل الجنّة مستغرقة في شهود جماله ، ونفوسهم مشرقة باشراق أنوار كماله كما قال عزّ من قائل * ( « اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ) * أي منوّرهما ، فانّ كلّ شيء استنار منهما واستضاء فبقدرته وجوده وافضاله . روى في البحار من تفسير علىّ بن إبراهيم القمّي عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ للَّه كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم جمعة فإذا كان يوم الجمعة بعث اللَّه إلى المؤمن ملكا معه حلَّة فينتهى إلى باب الجنّة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيقال هذا رسول ربّك على الباب فيقول لأزواجه أىّ شيء ترين على أحسن ، فيقلن يا سيّدنا والَّذي أباحك الجنّة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا بعث إليك ربّك فيتّزر بواحدة ويتعطَّف بالأخرى فلا يمرّ بشيء إلَّا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد فإذا اجتمعوا تجلَّى لهم الرّب تبارك وتعالى فإذا نظروا إليه خرّوا سجّدا ، فيقول عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة قد رفعت عنكم المؤنة ، فيقولون : يا ربّ وأيّ شيء أفضل مما أعطيتنا ، أعطيتنا الجنّة ، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا ، فيرجع المؤمن في كلّ جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله * ( « وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » ) * وهو يوم الجمعة إنّ ليلها ليلة غرّاء ويومها يوم أزهر فأكثروا فيها من التسبيح والتكبير والتهليل والثناء على اللَّه والصّلاة على محمّد وآله .