تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فكلّ من مات بالموت الارادى أي قلع قلبه عن العلايق والامنيّات ونهى نفسه عن الهوى والشهوات فقد حىّ بالحياة السّرمديّة الطبيعيّة . قال أفلاطن : مت بالإرادة تحيى بالطبيعة ، وكلّ من مات بالموت الطبيعي فقد هلك هلاكا أبديّا عقلا وضلّ ضلالا بعيدا ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا ، هذا . ولما أمر عليه السّلام بالتقوى وبشّر بما رتّب عليها من الثواب وحسن الماب أردف ذلك بالانذار والوعيد من أليم السخط والعذاب فقال ( واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ) الَّتي قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، كلَّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إنّ اللَّه كان عزيزا حكيما . روى في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : يا بن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خوّفني فانّ قلبي قد قسى ، فقال : يا با محمّد استعد للحياة الطويلة ، فانّ جبرئيل جاء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيء وهو متبسّم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا فقال : يا محمّد قد وضعت منافخ النار ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : وما منافخ النار يا جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ اللَّه عزّ وجلّ أمر بالنّار فنفخ عليها ألف عام حتّى ابيضّت ، ثمّ نفخ عليها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ نفخ عليها ألف عام حتّى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة لو أنّ قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أنّ حلقة واحدة من السلسلة الَّتي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدّنيا لذابت الدّنيا من حرّها ، ولو أنّ سربالا من سرابيل أهل النار علَّق بين السماء والأرض لمات أهل الدّنيا من ريحه . قال عليه السّلام فبكى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبكى جبرئيل ، فبعث اللَّه إليهما ملكا فقال لهما : ربكما يقرئكما السلام ويقول قد امنتكما أن تذنبا ذنبا اعذّبكما عليه فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فما رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جبرئيل متبسّما بعد ذلك .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي