بالملك وانّه بناها .
وقوله : ( ظلَّها عرشه ) يدلّ على أنّ الجنّة فوق السّماوات وتحت العرش واليه ذهب الأكثر .
قال الرّازي في تفسير قوله عزّ وجلّ : * ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ ) * : وههنا سؤالات « إلى أن قال » السؤال الثّالث أنتم تقولون إنّ الجنّة في السّماء فكيف يكون عرضها كعرض السّماء .
والجواب أنّ المراد من قولنا أنها في السّماء أنّها فوق السّماوات وتحت العرش قال في صفة الفردوس : سقفها عرش الرحمن ، وقال : وسئل أنس بن مالك عن الجنّة في الأرض أم في السّماء قال : فأىّ أرض وسماء تسع الجنّة ، قيل : فأين هي قال فوق السماوات السبع وتحت العرش .
وقال العلَّامة المجلسي ( ره ) في البحار بعد ذكر الآيات والأخبار في وصف الجنّة ونعيمها : اعلم أنّ الايمان بالجنّة والنار على ما وردتا في الآيات والأخبار من غير تأويل من ضروريات الدّين ومنكرهما أو مأوّلهما بما اوّلت به الفلاسفة خارج من الدّين .
وأما كونهما مخلوقتان الان فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلَّا شرذمة من المعتزلة ، فإنهم يقولون : سيخلقان يوم القيامة ، والآيات والأخبار المتواترة دافعة لقولهم مزيفة لمذهبهم والظاهر أنه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الاماميّة إلَّا ما ينسب إلى السيد الرّضيّ رضي اللَّه عنه وأما مكانهما فقد عرفت أنّ الأخبار تدلّ على أنّ الجنّة فوت السماوات السبع والنار في الأرض السابعة ، ونقل عن شارح المقاصد أنه قال : لم يرد نقل صريح في تعيين مكان الجنّة والنار ، والأكثرون على أنّ الجنّة فوق السماوات السبع وتحت العرش تشبّثا بقوله تعالى * ( عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) * وقوله عليه السّلام : سقف الجنّة عرش الرّحمن ، والنار تحت الأرضين السبع ، والحقّ تفويض ذلك إلى علم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩١