تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أشدّ انقباضا ، وكم من عبد همّ بمعصيته فذكر مكانهم فارعوى ، وكيف فيقول ربّي يراني وحفظتي علىّ بذلك تشهد ، هذا . ولما امر بالتقوى وأردفه بذكر ما يحذر من تركها عقّبه بذكر ما يرغب في الملازمة عليها فقال ( واعلموا أنّ من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا من الفتن ) الموجبة للضلالة ( ونورا من الظلم ) أي من ظلمات الجهالة ، وهو اقتباس من الآية الشريفة في سورة الطلاق قال سبحانه : * ( « وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَه ُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْه ُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » ) * . روى في الصّافي عن القمّي عن الصّادق عليه السّلام قال : في دنياه ، ومن المجمع عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قرأها فقال : مخرجا من شبهات الدّنيا ومن غمرات الموت وشدايد يوم القيامة وعنه عليه السّلام إنّي لأعلم آية لو أخذ بها النّاس كفتهم * ( « وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ » ) * الآية ، فما زال يقولها ويعيدها . ( ويخلده فيما اشتهت نفسه ) وهو أيضا اقتباس من الآية في سورة الأنبياء قال تعالى * ( « لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ » ) * . ( وينزله منزل الكرامة عنده ) أي في منزل أهله معزّزون مكرّمون عنده سبحانه ( في دار اصطنعها لنفسه ) أي اتّخذها صنعه وخالصته واختصّها بكرامته كما قال سبحانه لموسى بن عمران : * ( « وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » ) * قيل : هو تمثيل لما أعطاه اللَّه من التقريب والتكريم . قال الشارح البحراني : والدّار الَّتي اصطنعها لنفسه كناية عن الجنّة ونسبها إلى نفسه تعظيما لها وترغيبا فيها ، وظاهر حسن تلك النسبة فانّ الجنّة المحسوسة أشرف دار رتّبت لأشرف المخلوقات ، وأما المعقولة فيعود إلى درجات الوصول والاستغراق في المعارف الالهيّة الَّتي بها السعادة والبهجة واللَّذة التامّة ، وهي جامع الاعتبار العقلي لمنازل أولياء اللَّه وخاصّته ومقامات ملائكته ورسله ، ومن المتعارف أنّ الملك العظيم إذا صرف عنايته إلى بناء دار يسكنها هو وخاصّته أن يقال انّه تختصّ