تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

فيه في شرح الفصل الخامس من المختار الثالث فليتذكَّر . وبذلك ظهر ما في قول الشّارح المعتزلي حيث قال : إنّ قوله عليه السّلام إن أسررتم آه ليس يدلّ على أنّ الكتابة غير العلم ، بل هما شيء واحد ولكنّ اللَّفظ مختلف انتهى فتدبّر . وعقّب قوله : كتبه بقوله ( قد وكل بكم حفظة كراما ) من باب الاحتراس فإنه لما كان بظاهره متوهّما لكونه تعالى شأنه بنفسه كاتبا أتا بهذه الجملة دفعا لذلك التوهّم ، وتنبيها على أنّ الموكَّل بذلك الملائكة الحافظون لأعمال العباد . قال تعالى * ( « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ » ) * وهم طائفتان ملائكة اليمين للحسنات وملائكة الشمال للسيئات قال عزّ وجلّ * ( « إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » ) * هذا . وفي وصف الحفظة بالكرام ( 1 ) وتعظيمهم بالثناء تفخيم لما وكَّلوا به وأنه عند اللَّه تعالى من جلائل الأمور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام ، وفيه من التهويل من المعاصي ما لا يخفى . ولهذه النكتة أيضا وصفهم ثانيا بقوله ( لا يسفطون حقّا ولا يثبتون باطلا ) أي لا يسقط من قلمهم ما هو ثابت له أو عليه ، ولا يكتبون ما لا أصل له ، ومن المعلوم أنّ المكلَّف إذا التفت إلى ذلك وتنبّه على شدّة محافظة الحفظة عليه وعلى أنّهم لا يتركون شيئا مما هو له أو عليه كان ذلك أقوى داعيا له على الازعاج عن المعاصي والاقلاع عن السيئات . قال الصّادق عليه السّلام : استعبدهم اللَّه أي الكرام الكاتبين بذلك ، وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم أشدّ على طاعة اللَّه مواظبة وعن معصيته

هامش
( 1 ) والمستفاد من رواية علل الشرائع عن الصادق ( ع ) أنّ الملائكة الحفظة غير الكرام البررة قال ( ع ) في حديث المعراج انما سمّيت سدرة المنتهى لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محلّ السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم من أعمال العباد