من هو غير مسخّر له .
* ( « وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْه ُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ » ) * أي من يعدل من هؤلاء الجنّ الَّذين سخّرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نذقه من عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين ، وقيل : نذقه العذاب في الدّنيا وأنّ اللَّه سبحانه وكَّل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم من طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته .
* ( « يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ » ) * وهى البيوت الشريفة الشريعة قيل : وهى القصور والمساجد يتعبّد فيها عن قتادة والجبائي ، قال : وكان مما عملوا بيت المقدّس وقد كان اللَّه عزّ وجلّ سلَّط على بني إسرائيل الطاعون فهلك خلق كثير في يوم واحد فأمرهم داود أن يغتسلوا ويبرزوا إلى الصّعيد بالذّرارى والأهلين ويتضرّعوا إلى اللَّه تعالى لعلَّه يرحمهم ، وذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد ، وارتفع داود عليه السّلام فوق الصّخرة فخرّ ساجدا يبتهل إلى اللَّه سبحانه وسجدوا معه ، فلم يرفعوا رؤوسهم حتى كشف اللَّه عنهم الطاعون .
فلما أن شفع اللَّه داود في بني إسرائيل جمعهم داود بعد ثلاث وقال لهم : إنّ اللَّه تعالى قد منّ عليكم ورحمكم فجدّدوا شكرا بأن تتّخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا ففعلوا ، وأخذوا في بناء بيت المقدس فكان داود عليه السّلام ينقل الحجارة لهم على عاتقة ، وكذلك خيار بني إسرائيل حتّى رفعوه قامة ولداود عليه السّلام يومئذ سبع وعشرون ومأئة سنة ، فأوحى اللَّه تعالى إلى داود عليه السّلام أنّ تمام بنائه يكون على يد ابنه سليمان .
فلما صار داود ابن أربعين ومأئة سنة توفّاه اللَّه تعالى واستخلف سليمان فأحبّ إتمام بيت المقدس فجمع الجنّ والشياطين فقسم عليهم الأعمال يخصّ كلّ طائفة منهم بعمل ، فأرسل الجنّ والشياطين في تحصيل الرخام والمها الأبيض الصافي من معادنه وأمر ببناء المدينة من الرخام والصفاح وجعلها اثنا عشر ربضا وأنزل كلّ ربض منها سبطا من الأسباط .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٤