تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أقبل ففتح لهم الباب فأخرج عصيّهم وقد ورقت عصا سليمان وقد أثمرت ، فسلَّموا ذلك لداود عليه السّلام . وفي البحار من محاسن البرقي عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : استخلف داود سليمان وهو ابن ثلاثة عشر سنة ، ومكث في ملكه أربعين سنة . وقوله : * ( « عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ » ) * قيل : إنّ النّطق عبارة وهو مختصّ بالانسان إلَّا أنّ سليمان لما فهم معنى صوت الطير سمّاه منطقا مجازا ، وقال عليّ بن عيسى إن الطَّير كانت تكلَّم سليمان عليه السّلام معجزة له كما أخبر عن الهدهد ، ومنطق الطير صوت يتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الناس الَّذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة ، ولذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها ولم يفهم هي عنا ، لأنّ أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة ، ولمّا جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها . قوله : * ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) * أي من كلّ شيء تؤتى الأنبياء والملوك ، وقيل : من كلّ شيء يطلبه طالب لحاجته اليه وانتفاعه به . وقوله : * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) * قال الطبرسي أي وسخّرنا لسليمان الريح مسير غدوّ تلك الريح المسخّرة مسير شهر ومسير رواحها مسير شهر ، والمعنى أنها كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للرّاكب قال قتادة : كانت تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار ويروح مسيرة شهر إلى آخر النهار ، وقال الحسن : كانت تغدو من دمشق فيقبل بإصطخر من أرض أصفهان وبينهما مسيرة شهر للمستريح ، وتروح من إصطخر فتبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر تحمله الرّيح مع جنوده أعطاه اللَّه الرّيح بدلا من الصافنات الجياد . * ( « وَأَسَلْنا لَه ُ عَيْنَ الْقِطْرِ » ) * أي أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له . * ( « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَ » ) * المعنى وسخّرنا له من الجنّ من بحضرته وامام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الادمى بين يدي الادمى بأمر ربّه تعالى ، وكان يكلَّفهم الأعمال الشاقّة ، وفيه دلالة على أنّه قد كان من الجنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي