وما يحتاجون إليه ، ثمّ أمر الريح فسار في غدوته مسيرة شهر وفي روحته كذلك ، وكان له ثلاثمأة زوجة وسبعمائة سرية وأعطاه اللَّه أخيرا أنه لا يتكلَّم أحد بشيء إلَّا حملته الريح فيعلم ما يقول .
وفيه من كتاب قصص الأنبياء بالاسناد عن أبي حمزة عن الأصبغ بن نباته قال : خرج سليمان بن داود من بيت المقدّس مع ثلاثمائة ألف كرسي عن يمينه عليها الانس وثلاثمأة ألف كرسي عن يساره عليها الجنّ ، وأمر الطير فأظلَّتهم وأمّا الريح فحملتهم حتّى وردت بهم المداين ، ثمّ رجع وبات في إصطخر ، ثمّ غدا فانتهى إلى جزيرة بركاوان ، ثمّ أمر الريح فخفضتهم حتّى كادت أقدامهم يصيبها الماء ، فقال بعضهم لبعض : هل رأيتم ملكا أعظم من هذا فنادى ملك : لثواب تسبيحة واحدة أعظم مما رأيتم .
وفيه منه عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان ملك سليمان ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر .
وفيه عن الطبرسي قال : قال محمّد بن كعب بلغنا أنّ سليمان بن داود عليه السّلام كان عسكره مأئة فرسخ خمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للجنّ وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير وكان له ألف بيت من القوارير على الخشب فيها ثلاثمأة مهيرة وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه ويأمر الرّخاء فتسير به ، فأوحى اللَّه إليه وهو يسير بين السماء والأرض أنى قد زدت في ملكك انّه لا يتكلَّم أحد من الخلايق بشيء إلَّا جاءت الريح فأخبرتك .
وقال مقاتل : نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخ في فرسخ ذهبا في إبريسم وكان يوضع فيه منبر من ذهب في وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة ، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسيّ الفضّة وحولهم الناس وحول الناس الجنّ والشياطين وتظلَّها الطَّير بأجنحتها حتّى لا تقع عليهم الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ، ومن الرواح إلى الصباح .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٧