من النّاس .
فلما حاول بخت نصر صعود الكرسي بعد سليمان حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان ، فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدّها فوقع مغشيّا عليه فما جسر أحد بعده أن يصعد ذلك الكرسي .
قال الحسن ولم يكن يومئذ التصاوير محرمة وهى محظورة في شريعة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنه قال : لعن اللَّه المصوّرين ، ويجوز أن يكره ذلك في زمن دون زمن ، وقد بيّن اللَّه سبحانه أنّ المسيح عليه السّلام كان يصوّر بأمر اللَّه من الطين كهيئة الطَّير وقال ابن عبّاس كانوا يعملون صور الأنبياء والعبّاد في المساجد ليقتدى بهم .
وروى عن الصّادق عليه السّلام أنه قال : واللَّه ما هي تماثيل النساء والرجال ولكنها الشجر وما أشبهه .
* ( « وَجِفانٍ كَالْجَوابِ » ) * أي صحاف كالحياض الَّتي يجبى فيها الماء أي يجمع وكان سليمان عليه السّلام يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان ، فإنه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصاع الناس لكثرتهم ، وقيل : انه كان يجمع على كلّ جفنة ألف رجل يأكلون من بين يديه .
* ( « وَقُدُورٍ راسِياتٍ » ) * أي ثابتات لا يزلن عن أمكنتهنّ لعظمهنّ ، عن قتادة وكانت باليمن وقيل كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم وكان سليمان عليه السّلام يطعم جنده .
وفى البحار عن صاحب الكامل قال : لما توفّى داود ملك بعده ابنه سليمان عليه السّلام على بني إسرائيل وكان عمره ثلاث عشر سنة ، وأتاه مع الملك النبوّة وسخّر له الجنّ والانس والشياطين والطير والريح ، فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام الانس والجنّ متى يجلس فيه ، قيل : أنه سخر له الريح والجنّ والشياطين والطير وغير ذلك بعد أن زال ملكه وأعاده اللَّه إليه وكان أبيض جسيما كثير الشعر يلبس البياض ، وكان يأكل من كسبه ، وكان كثير الغزو ، وكان إذا أراد الغزو أمر فعمل بساط من خشب يسع عسكره فيركبون عليه هم ودوابهم « ج 21 »
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٦