تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فلما فرغ من بناء المدينة ابتدء في بناء المسجد فوجّه الشياطين فرقا فرقة يستخرجون الذهب واليواقيت من معادنها ، وفرقة يقلعون الجواهر والأحجار من أماكنها ، وفرقة يأتونه بالمسك والعنبر وساير الطيب ، وفرقة يأتونه بالدرّ من البحار فاوتى من ذلك بشيء لا يحصيه إلَّا اللَّه تعالى ثمّ احضر الصناع وأمرهم بنحت تلك الأحجار حتّى يصيروها ألواحا ومعالجة تلك الجواهر واللآلي . وبنى سليمان المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمده بأساطين المها الصافي وسقفه بألواح الجواهر وفضض سقوفه وحيطانه باللالي واليواقيت والجواهر وبسط أرضه بألواح الفيروزج ، فلم يكن في الأرض بيت أبهى منه ولا أنور من ذلك المسجد كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر . فلما فرغ منه جمع إليه خيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه اللَّه تعالى واتّخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا . فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان حتّى غزا بخت نصر بني إسرائيل فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذّهب والدّر واليواقيت والجواهر ، فحملها إلى دار مملكته من أرض العراق . قال سعيد بن المسيّب لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه فعالجها سليمان فلم تنفتح حتّى قال في دعائه بصلوات أبي داود عليه السّلام إلَّا فتحت الأبواب ففرغ له عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ولا يأتي ساعة من ليل ونهار إلَّا ويعبد اللَّه فيها . * ( « وَتَماثِيلَ » ) * يعني صورا من نحاس وشبه وزجاج كانت الجنّ تعملها ، ثمّ اختلفوا فقال بعضهم كانت صورا للحيوانات ، وقال آخرون كانوا يعملون صور السّباع والبهايم على كرسيّه ليكون أهيب له . فذكروا أنّهم صوّروا أسدين أسفل كرسيّه ونسرين فوق عمودى كرسيّه فكان إذا أراد أن يصعد الكرسي بسط الأسدان ذراعيهما ، وإذا علا على الكرسي نشر النسران أجنحتهما فظلَّلاه من الشّمس ، ويقال : إنّ ذلك كان مما لا يعرفه أحد