تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شابّ حسن الوجه واللَّباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلما بصر به سليمان عليه السّلام قال : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم فباذن من دخلت فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربّه وباذنه دخلت ، فقال عليه السّلام : ربّه أحقّ به منّى فمن أنت قال : أنا ملك الموت ، قال : وفيما جئت قال : جئت لأقبض روحك قال : امض لما أمرت به فهذا يوم سروري وأبي اللَّه عزّ وجلّ أن يكون لي سروري دون لقائه ، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه . فبقى سليمان متكئا على عصاه وهو ميّت ما شاء اللَّه والنّاس ينظرون إليه وهم يقدّرون أنّه حىّ ، فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال : إنّ سليمان قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب إنّه لربّنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قوم : إنّ سليمان ساحر إنّه يرينا أنه واقف ومتكئ على عصاه يسحر أعيننا وليس كذلك ، فقال المؤمنون : إنّ سليمان هو عبد اللَّه ونبيّه يدبّر اللَّه بما شاء . فلما اختلفوا بعث اللَّه عزّ وجلّ الأرضة فدبت في عصاه ، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخرّ سليمان من قصره على وجهه فشكر الجنّ للارضة صنيعها فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلَّا وعندها ماء وطين ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه ِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه ِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ُ ) * ، يعني عصاه * ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) * . ثمّ نبّه عليه السّلام على الاعتبار بأحوال القرون الخالية والأمم الماضية فقال : ( وانّ لكم في القرون السالفة لعبرة ) وأشار إلى وجه العبرة على سبيل الاستفهام التقريرى قصدا للتذكير والتذكَّر بقوله ( أين العمالقة وأبناء العمالقة ) . قال الشّارح المعتزلي : العمالقة أولاد لاوز بن ارم بن سالم بن نوح عليه السّلام كان الملك باليمن والحجاز وما تاخم ذلك من الأقاليم فمنهم عملاق بن لاوز ، ومنهم طسم بن لاوز أخوه ، ومنهم جديس بن لاوز أخوهما ، وكان العزّ والملك بعد عملاق بن لاور في طسم ، فلما ملكهم عملاق بن طسم بغى وأكثر الفساد في الأرض حتّى كان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي