تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
و ( العمالقة ) والعماليق أولاد عمليق وزان قنديل أو عملاق كقرطاس وهو من ولد نوح عليه السّلام حسبما تعرف و ( الفراعنة ) جمع فرعون و ( الرّسّ ) بتشديد السّين نهر عظيم بين آذربيجان وأرمينية وهو المعروف الان بالأرس مبدؤه من مدينة طراز وينتهى إلى شهر الكرّ فيختلطان ويصبّان في البحر ، وقال في القاموس : بئر كانت لبقيّة من ثمود كذّبوا نبيّهم ورسّوه في بئر و ( مدّن ) المداين تمدينا مصّرها . الاعراب الباء في قوله بنبال الموت زايدة في المفعول ، والمداين مفعول لقوله مدّنوا لا فيه كما هو واضح . المعنى اعلم أنه لما افتتح الخطبة بتحميد اللَّه سبحانه وتمجيده وذكر جملة من صفات جلاله ونعوت جماله وأشار إلى عجائب قدرته وبدايع حكمته في ملكه وملكوته في الفصل السابق منها ، أتبعه بهذا الفصل تذكرة وموعظة للمخاطبين ، فأوصى بما لا يزال يوصى به وقال : ( أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ) الَّتي هي الزاد وبها المعاد زاد مبلَّغ ومعاد منجح وهى أن لا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك . وانما عقّب بالموصول أعني قوله ( الَّذي ألبسكم الرياش وأسبغ عليكم المعاش ) تأكيدا للغرض المسوق له الكلام ، وتنبيها على أنّه سبحانه مع عظيم احسانه ومزيد فضله وانعامه حيث أنعم عليكم باللباس والرياش وأكمل عليكم المعاش الَّذين هما سببا حياتكم وبهما بقاء نوعكم ، كيف يسوغ كفران نعمته بالعصيان ، ومقابلة عطوفته بالخطيئة ، بل اللَّازم مكافاة نعمائه بالتقوى ، وعطاياه بالحسنى . ثمّ لما كان رأس كلّ خطيئة هو حبّ الدّنيا وكان عمدة أسباب الغفلة والضّلالة الركون إليها وطول الأمل فيها نبّه على فنائها وزوالها بقوله ( ولو أنّ أحدا يجد