تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
إلى البقاء سلَّما ) ووسيلة ( أو لدفع الموت سبيلا ) وسببا ( لكان ذلك سليمان بن داود عليه السّلام ) لأنّه ( الَّذي ) اختصّ من ساير الخلق لكمال السّلطنة والملك العظيم حيث ( سخّر له ملك الجنّ والانس ) والوحش والطير فهم يوزعون حسبما تعرفه تفصيلا عن قريب ( مع النبوّة وعظيم الزلفة ) والقربى إلى الحقّ سبحانه . ومعلوم أنّ النّبوة والتقرّب والمنزلة من الوسائل إلى البقاء لاستجابة الدّعاء معهما فهما مظنّتان للتوصّل إليه في الباطن كما أنّ الملك والسلطنة مظنّة لأن تكون وسيلة إليه في الظاهر لكنّه مع نبوّته وعظم سلطانه وقدرته على ما لم يقدر عليه غيره لم يجد وسيلة إلى البقاء ، فليس لأحد بعده أن يطمع في وجدانه أما انه عليه السّلام لم يجد وسيلة إلى ذلك ( ف ) لأنه ( لما استوفى طعمته ) أي رزقه المقدّر ( واستكمل مدّته ) المقرّرة ( رمته قسيّ الفناء بنبال الموت ) إسناد الرّمى إلى القسيّ من المجاز العقلي والنسبة إلى الآلة ، قال الشارح البحراني : ولفظ القسىّ والنبال استعارة لمرامى الأمراض وأسبابها الَّتي هي نبال الموت ( وأصبحت الدّيار منه خالية والمساكن معطَّلة وورثها قوم آخرون ) . روى في البحار من العلل والعيون عن أحمد بن زياد الهمداني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عليّ بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام عن أبيه موسى بن جعفر « عن أبيه جعفر خ » بن محمّد عليهم السّلام قال إنّ سليمان بن داود عليه السّلام قال ذات يوم لأصحابه : إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدى سخّر لي الرّيح والانس والجنّ والطير والوحوش وعلَّمني منطق الطير وآتاني كلّ شيء ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم إلى اللَّيل ، وقد أحببت أن أدخل قصرى في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لأحد عليّ لئلَّا يرد على ما ينقص على يومى ، قالوا : نعم . فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتى فرحا بما أعطى ، إذ نظر إلى