الفصل الثاني أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الَّذي ألبسكم الرّياش ، وأسبغ عليكم المعاش ، ولو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلَّما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السّلام الَّذي سخّر له ملك الجنّ والإنس مع النّبوّة وعظيم الزّلفة ، فلمّا استوفى طعمته ، واستكمل مدّته ، رمته قسيّ الفناء بنبال الموت ، وأصبحت الدّيار منه خالية ، والمساكن معطَّلة ، وورثها قوم آخرون ، وإنّ لكم في القرون السّالفة لعبرة ، أين العمالقة وأبناء العمالقة أين الفراعنة وأبناء الفراعنة أين أصحاب مداين الرّسّ الَّذين قتلوا النّبيّين ، وأطفئوا سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبّارين ، وأين الَّذين ساروا بالجيوش ، وهزموا الألوف ، وعسكروا العساكر ، ومدّنوا المداين . اللغة ( الرياش ) والريش ما ظهر من اللباس ، وقيل : الرياش جمع الريش وهو اللباس الفاخر و ( المعاش ) والمعيشة مكتسب الانسان الَّذى يعيش به و ( السلَّم ) كسكَّر ما يرتقى عليه و ( القسىّ ) جمع القوس ( 1 ) و ( النبل ) السّهام العربيّة لا واحد لها من لفظها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) واصلها قووس على فعول كضرب وضروب الَّا انهم قدموا اللَّام فقالوا قسو على قلوع قلبت الواو ياء وكسروا القاف كما كسروا عين عسى فصارت قسى ، ابن أبي الحديد .