عزّ من قائل : * ( وَيَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ ) * .
ثمّ عاد إلى حمد اللَّه سبحانه باعتبار تقدّم وجوده على ساير مخلوقاته فقال ( والحمد للَّه الكائن ) أي الموجود ( قبل أن يكون كرسيّ أو عرش أو سماء أو أرض أو جانّ أو انس ) لا يخفى ما في هذه العبارة من حسن التأدية .
والمراد بالجانّ إما إبليس أو أبو الجنّ ، وبهما فسّر قوله تعالى : * ( وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * ، قال الرازي في تفسير هذه الآية : اختلفوا في أنّ الجانّ من هو قال عطا عن ابن عباس : يريد إبليس وهو قول الحسن ومقاتل وقتادة وقال ابن عباس في رواية أخرى : الجانّ هو أبو الجنّ وهو قول الأكثرين وسمّى جانا لتواريه عن الأعين كما سمّى الجنّ جنّا لهذا السّبب والجنين متوار في بطن أمّه ومعنى الجانّ في اللَّغة الساتر من جنّ الشيء إذا ستر فالجانّ المذكور هنا يحتمل أن يكون جانا لأنه يستر نفسه عن بني آدم ، أو يكون الفاعل يراد به المفعول كما في ماء دافق وعيشة راضية .
وفي البحار من العلل والعيون عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : سأل الشاميّ أمير المؤمنين عليه السّلام عن اسم أبى الجنّ فقال شومان وهو الَّذى خلق من مارج .
قال الطبرسي : من مارج من نار أي نار مختلط أحمر وأسود وأبيض عن مجاهد وقيل المارج الصافي من لهب النار الَّذي لا دخان فيه .
وقال البيضاوي في تفسير قوله : * ( مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * ، من نار شديد الحرّ النافذ في المسام ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيط كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجرّدة فضلا عن الأجساد المؤلَّفة الَّتي الغالب فيها الجزء النارى فإنها أقبل لها من الَّتي الغالب فيها الجزء الأرضي ، وقوله : * ( مِنْ نارٍ ) * ، باعتبار الغالب كقوله : * ( خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * .
ثمّ نزهه تعالى باعتبارات سلبيّة أحدها أنّه ( لا يدرك بوهم ) كما نقل عن الباقر عليه السّلام من قوله : كلَّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٥