العرب كانت تنسب المطر إليها ، فأما من جعل المطر من فعل اللَّه وأراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي في وقت كذا وهو هذا النوء الفلاني فانّ ذلك جايز ، أي إنّ اللَّه تعالى قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات ، انتهى .
وقال ابن العربي من انتظر المطر منها على أنها فاعلة من دون اللَّه أو يجعل اللَّه شريكا فيها فهو كافر . ومن انتظر منها على اجراء العادة فلا شيء عليه هذا ومن ذلك كلَّه علم أنّ إضافته عليه السّلام العواصف إلى الأنواء من جهة أنّ العرب تضيف الآثار العلويّة من الرّياح والأمطار وكذلك الحرّ والبرد إليها ( ويعلم مسقط القطرة ومقرّها ) أي محلّ سقوطها وموضع قرارها ( ومسحب الذّرة ومجرّها ) أي محلّ سحب صغار النمل وجرّها ( وما يكفى البعوضة من قوتها ) قال الدّميرى في حياة الحيوان : البعوضة واحدة البعوض والبعوض على خلقة الفيل إلَّا أنّه أكثر أعضاء من الفيل ، فانّ للفيل أربع أرجل وخرطوما وذنبا ، وله مع هذه الأعضاء رجلان زايدتان وأربعة أجنحة ، وخرطوم الفيل مصمت وخرطومه مجوّف نافذ للجوف فإذا طعن به جسد الانسان استقى الدّم وقذف به جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم ولذلك اشتدّ عضّها وقويت على خرق الجلود الغلاظ ، ومما ألهمه اللَّه أنّه إذا جلس على عضو من أعضاء الانسان لا يزال يتوخّى بخرطومه المسام الَّتى يخرج منها العرق لأنّها أرقّ بشرة من جلد الانسان فإذا وجدها وضع خرطومه فيها ، وفيه من الشره أن يمصّ الدّم إلى أن ينشقّ ويموت أو إلى أن يعجز عن الطيران وذلك سبب هلاكه .
قال : والبعوضة على صغر جرمها قد أودع اللَّه في مقدم دماغها قوّة الحفظ وفي وسطه قوّة الفكر ، وفي مؤخّره قوّة الذكر ، وخلق لها حاسّة البصر ، وحاسّة اللَّمس ، وحاسّة الشم ، وخلق لها منفذا للغذاء ، ومخرجا للفضلة ، وخلق لها جوفا وأمعاء وعظاما ، فسبحان من قدّر فهدى ، ولم يخلق شيئا من المخلوقات سدى .
( و ) يعلم ( ما تحمل الأنثى ) من البعوضة ومن غيرها ( في بطنها ) كما قال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٤