تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

المختار ( و ) لا يغيب عنه ( ما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ) أي الرياح الشديدة المنسوبة إلى الأنواء وانصباب الأمطار . والنّوء سقوط نجم من منازل القمر الثمانية والعشرين الَّتي عرفتها تفصيلا في شرح الفصل الرابع من فصول المختار التسعين في المغرب ( 1 ) مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق من ساعته مقابلا له في كلّ ليلة إلى ثلاثة عشر يوما ، وهكذا كلّ نجم منها إلى انقضاء السنة إلَّا الجبهة فانّ لها أربعة عشر يوما . وفى البحار من معاني الأخبار مسندا عن الباقر عليه السّلام قال : ثلاثة من عمل الجاهلية : الفخر بالأنساب ، والطعن في الأحساب ، والاستسقاء بالأنواء . قال الصّدوق ( ره ) أخبرني محمّد بن هارون الزنجاني عن عليّ بن عبد العزيز عن أبي عبيد أنّه قال : سمعت عدّة من أهل العلم يقولون : إنّ الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلَّها من الصّيف والشتاء والرّبيع والخريف ، يسقط منها في كلّ ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمّى وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلَّها مع انقضاء السنة ، ثمّ يرجع الأمر إلى النجم الأوّل مع استيناف السنة المقبلة وكانت في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لا بدّ أن يكون عند ذلك رياح ومطر ، فينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم الذي يسقط حينئذ فيقولون مطرنا بنوء الثريّا والدّبران والسماك ، وما كان من هذه النجوم فعلى هذا فهذه هي الأنواء واحدها نوء وإنما سمّى نوء لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع وهو ينوء نوء ، وذلك النهوض هو النوء فسمّى النجم به وكذلك كلّ ناهض ينتقل بابطاء فانّه ينوء عند نهوضه ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ ) * . وفيه عن الجزري في النهاية قال : قد تكرّر ذكر النوء والأنواء في الحديث ومنه الحديث : مطرنا بنوء كذا قال : وإنما غلَّظ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في أمر الأنواء ، لأنّ

هامش
( 1 ) متعلق بسقوط ( منه ) .