( و ) لا يخفي عليه عزّ وجلّ أيضا ( ما يتجلجل ) ويصوت ( به الرّعد في أفق السماء ) وأراد بتجلجله تسبيحه المشار إليه في قوله تعالى : * ( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ِ ) * قال الطبرسي : تسبيح الرّعد دلالته على تنزيه اللَّه تعالى ووجوب حمده فكأنه هو المسبّح ، وقيل : إنّ الرّعد هو الملك الَّذى يسوق السحاب ويزجره بصوته فهو يسبّح اللَّه ويحمده .
وقال الرازي : في قوله تعالى * ( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ِ ) * أقوال : الأول أنّ الرّعد اسم ملك من الملائكة والصّوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح والتهليل عن ابن عباس ، أنّ اليهود سألت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن الرّعد ما هو فقال : ملك من الملائكة موكَّل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللَّه قالوا : فما الصّوت الَّذى نسمع قال : زجره السحاب ، وعن الحسن أنّه خلق من خلق اللَّه ليس بملك فعلى هذا القول الرّعد هو الملك الموكَّل بالسحاب وصوته تسبيح اللَّه تعالى وذلك الصّوت أيضا يسمى بالرّعد ويؤكَّد هذا ما روى عن ابن عباس كان إذا سمع الرّعد قال : سبحان الَّذى سبّحت له ، وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ اللَّه ينشئ السحاب الثقال فينطق أحسن المنطق ويضحك أحسن الضحك ، فنطقه الرّعد وضحكه البرق واعلم أنّ هذا القول غير مستبعد ، وذلك لأنّ عند أهل السنّة البنية ليست شرطا لحصول الحياة ، فلا يبعد من اللَّه تعالى أن يخلق الحياة والعلم والقدرة والنطق في أجزاء السحاب ، فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له .
وكيف يستبعد ذلك ونحن نرى أنّ السمندر يتولَّد في النار ، والضفادع تتولَّد في الماء البارد ، والدودة العظيمة ربما تتولَّد في الثلوج العظيمة .
وأيضا فإذا لم يبعد تسبيح الجبال في زمن داود عليه السّلام ولا تسبيح الحصى في زمان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فكيف يستبعد تسبيح السحاب .
وعلى هذا القول فهذا الشيء المسمّى بالرّعد ملك أوليس بملك فيه قولان :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١١