تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ثمّ قال عليه السّلام ( ايه أبا وذحة ) أي زد وهات ما عندك أبا الخنفساء على ما ذكره الرّضي من تفسير الوذحة بالخنفساء ، قال الشارح المعتزلي : إنّ المفسّرين بعد الرّضى ( ره ) قالوا في قصّة هذه الخنفساء وجوها : منها أنّ الحجّاج رأى خنفساء تدبّ إلى مصلَّاه فطردها فعادت ، ثمّ طردها فعادت ، فأخذ بها بيده وحذف بها فقرصته قرصا ورمت يده منه ورما كان فيه حتفه قالوا : وذلك لأنّ اللَّه تعالى قد قتله بأهون مخلوقاته كما قتل نمرود بن كنعان بالبقّة التي دخلت في أنفه فكان فيها هلاكه . ومنها أنّ الحجّاج كان إذا رأى خنفساء تدّب قريبة منه يأمر غلمانه بابعادها ويقول : هذه وذحة من وذح الشّيطان ، تشبيها بالبعرة المعلَّقة بأذناب الشّاة . ومنها أنّ الحجّاج قد رأى خنفسات مجتمعات فقال : واعجبا لمن يقول إنّ اللَّه خلق هذه ، قيل : فمن خلقها أيّها الأمير قال : الشّيطان ، إنّ ربّكم لأعظم شأنا أن يخلق هذه الوذح ، فنقل قوله هذا إلى الفقهاء في عصره فأكفروه ومنها أنّ الحجّاج كان مثفارا أي ذا ابنة ، وكان يمسك الخنفساء حيّة ليشفى بحركتها في الموضع حكاكه ، قالوا : ولا يكون صاحب هذا الدّاء إلَّا شانيا مبغضا لأهل البيت ، قالوا : ولسنا نقول كلّ مبغض فيه هذا الداء ، وإنّما قلنا كلّ من به هذا الدّاء فهو مبغض ، قالوا : وقد روى أبو عمرو الزّاهد ولم يكن من رجال الشيعة في أماليه وأحاديثه عن السّيارى عن أبي خزيمة الكاتب قال : ما فتّشنا أحدا فيه هذا الدّاء إلَّا وجدناه ناصبيّا . قال أبو عمر وأخبرني العطاني عن رجاله قالوا سئل جعفر بن محمّد عن هذا الصّنف من النّاس فقال : رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي وما كانت هذه الخصلة في وليّ اللَّه قطَّ ، ولا تكون أبدا ، وإنما يكون في الكفّار والفسّاق والنّاصب للطَّاهرين . أقول : ويدلّ على ذلك ويؤيّده : ما رواه في الكافي عن أحمد عن عليّ بن أسباط عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما كان في شيعتنا فلم يكن فيهم ثلاثة أشياء : من يسأل في كفّه