تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أمّا الأوّل فلقوله تعالى : * ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * وأمّا الثّاني فلقوله تعالى : * ( وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * . وقد تقدّم تحقيق هذه الشّهادة بما لا مزيد عليه في شرح الخطبة الحادية والسّبعين فتذكَّر . ( فبلَّغ رسالات ربّه ) سبحانه ( غيروان ) في الابلاغ ( ولا مقصّر ) في الانذار ( وجاهد في اللَّه ) تعالى ( أعدائه غير واهن ) في الجهاد ( ولا معذّر ) من قتال الانجاد وهو ( امام من اتّقى ) لأنّه قدوة المتّقين في كيفيّة سلوك سبيل التّقوى والصّلاح ( وبصر من اهتدى ) لأنّه نور المتهدين في المسير إلى طريق الخير والفلاح كما يهتدي بالبصيرة إلى سبيل الرشاد ويسلك بها نحو القصد والسّداد يهتدى بالبصر إلى الجادّة الوسطى والطريق المستقيم . والفصل الثاني اخبار عن الغيب واظهار لما يبتلى به أهل الكوفة بسوء أعمالهم وقبح فعالهم وهو قوله عليه السّلام ( ولو تعلمون ما أعلم ممّا طوى ) واخفى ( عنكم غيبه ) وباطنه ( إذا الخرجتم إلى الصّعدات ) أي خرجتم عن البيوت وتركتم الاستراحة والجلوس على الفرش للقلق والانزعاج وجلستم في الطريق أو على التراب ( تبكون على أعمالكم ) التي كان الواجب تركها ( وتلتدمون على أنفسكم ) للتقصير فيما يجب عليكم فعله ( ولتركتم أموالكم لا حارس لها ) يحرسها ( ولا خالف عليها ) يستخلفها ( ولهمّت كلّ امرئ منكم نفسه ) أي أذابته أو حزنته لا يلتفت إلى غيرها ( ولكنّكم نسيتم ما ذكَّرتم وأمنتم ما حذّرتم ) أراد بذلك ما ذكَّرهم عليه السّلام به ممّا فيه نظام أمورهم وتحذيرهم مما أوجب إدالة الأعداء منهم وتسلَّط الولاة السّوء عليهم ، وهو النّفاق وتشتّت الأهواء ، واختلاف الآراء .