تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

( فتاه ) ( 1 ) أي ضلّ وتخيّر أو هلك واضطرب ( عنكم رأيكم ) أي عقلكم وتدبيركم ( وتشتّت عليكم أمركم ) بغلبة العدوّ على بلادكم . ثمّ تمنّى مفارقتهم بقوله ( ولوددت أنّ اللَّه فرّق بيني وبينكم وألحقني بمن هو أحقّ ) وأحرى ( بي منكم ) أراد به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحمزة وجعفر ومن لم يفارق الحقّ من الصّحابة ( قوم واللَّه ميامين الرأي ) ومبارك الآراء ( مراجيح الحلم ) وثقال الحلوم لا يستخفنّهم جاهلية الجهلاء ( مقاويل بالحقّ متاريك للبغى ) أي أكثرون قولا بالحقّ والصّدق وتركا للبغى والظلم ( مضوا قدما ) أي متقدّمين ( على الطريقة ) الوسطى ( وأوجفوا ) أي أسرعوا ( على المحجّة ) البيضاء غير ملتفتين عنها ( فظفروا ) وفازوا ( بالعقبى الدائمة والكرامة الباردة ) التي ليس فيها تعب ولا مشقة حرب . ولمّا حذّرهم عمّا طوى عنهم غيبه أراد التنبيه ببعض ذلك المطوى والتّصريح ببعض ما يلحقهم من الفتن العظيمة فقال عليه السّلام : ( أما واللَّه ليسلَّطنّ عليكم ) وفي الايماء بحرف التنبيه والقسم والنون ما لا يخفى من التأكيد لوقوع المخبر به أي لا محالة يسلَّط عليكم ( غلام ثقيف ) أراد به الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل ابن مسعود من بني ثقيف ( الذّيال ) الذي يجرّ ذيله على الأرض تبخترا وهو كناية عن كثرة نخوته ( الميّال ) كثير الظلم والميل عن الحقّ ( يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم ) أراد بذلك أخذ الأموال وتعذيب الأبدان واستيصال النّفوس ووقوع ذلك الخبر على ما أخبر عليه السّلام به مشهور وفي الكتب مسطور وقد تقدّم شطر من فعله بأهل العراق في شرح الخطبة الخامسة والعشرين . وروى في البحار من الخرائج أنّ الأشعث بن قيس استأذن على عليّ عليه السّلام فردّه قنبر فأدمى أنفه ، فخرج عليّ عليه السّلام وقال : ما ذاك يا أشعث أما واللَّه لو بعبد ثقيف مررت لاقشعرّت شعيرات استك ، قال : ومن غلام ثقيف قال ، غلام يليهم لا يبقى بيت من العرب إلَّا أدخلهم الذّلّ ، قال : كم يلي قال عشرين إن بلغها ، قال الراوي : ولي الحجّاج سنة خمس وسبعين ومات خمس وتسعين .

هامش
( 1 ) تاه فلان يتيه إذا تحيّر واضطرب وتاه يتوه إذا هلك واضطرب عقله منه .