في اليبس أسرع من الغيبة في حسنات العبد وإن كانت الغيبة في العيب بالخلق فليعلم أنّه عيب على الخالق فانّ من ذمّ الصنعة فقد ذمّ الصّانع ، قيل لحكيم : يا قبيح الوجه ، قال : ما كان خلق وجهي إلىّ فأحسنه .
وروى إنّ نوحا عليه السّلام مرّ على كلب أجرب فقال : ما هذا الكلب فنطق الكلب وقال : يا نبيّ اللَّه هكذا خلقني ربّي فان قدرت أن تغيّر صورتي بأحسن من هذه الصورة فافعل ، فندم نوح على ما قال وبكى أربعين سنة فسمّاه اللَّه نوحا وكان اسمه عبد الملك أو عبد الجبّار .
وروى أيضا أنّه مرّ عيسى عليه السّلام ومعه الحواريّون بجيفة كلب فقال الحواريّون ما أنتن ريح هذا الكلب ، فقال عليه السّلام : ما أشدّ بياض أسنانه كأنّه نهاهم عن غيبة الكلب وتعييبه ، فانظر إلى عظم الخطر في تعييب النّاس فإذا لم يرض أولياء الدّين بعيب ميتة حيوان فكيف بعيب النفوس المحترمة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : طوبى لمن شغله عيب نفسه عن عيوب النّاس ، فإذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك قال الشّاعر :
وأجرء من رأيت بظهر غيب
على عيب الرّجال وذو العيوب
فلربّما تبصر في عين أخيك القذى ولا تبصر الجذع في عينك
ومطروفة عيناه عن عيب نفسه
فان لاح عيب من أخيه تبصّرا
وقد قيل للرّبيع بن خثيم : ما نراك تعيب أحدا قال : لست راضيا عن نفسي فأتفرّغ لذكر عيوب النّاس ثمّ قال :
لنفسي أبكى لست أبكى لغيرها
لنفسي في نفسي عن النّاس شاغل
نعوذ باللَّه من زلَّات البيان وهفوات اللَّسان وسقطات الألفاظ ورمزات الألحاظ .
السابع في كفارة الغيبة
قال المحدّث الجزائري ( ره ) اعلم أنّ الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويأسّف على ما فعل ليخرج من حقّ اللَّه تعالى ثمّ يستحلّ المغتاب فيحلَّه ليخرج