قال شيخنا العلامة الأنصاري ( قد ) : ظاهر الرّوايات النّافية لاحترام المتجاهر وغير السّاتر هو الجواز ، واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام ، وصرّح به بعض الأساطين ، قال شيخنا العلامة : وينبغي الحاق ما يتستّر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح ، فمن تجاهر والعياذ باللَّه باللَّواط جاز اغتيابه بالتّعريض للنّساء الأجانب ، ومن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسّرقة ، ومن تجاهر بكونه جلاد السّلطان يقتل النّاس وينكلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر ، ومن تجاهر بالقبايح المعروفة جاز اغتيابه بكلّ قبيح ، ولعلّ هذا هو المراد بمن ألقى جلباب الحياء لا من تجاهر بمعصية خاصّة وعدّ مستورا بالنّسبة إلى غيرها كبعض عمّال الظَّلمة ، هذا .
وهذه الموارد المذكورة هو المعروف استثناؤها بين جمع من الأصحاب ، وبعضهم قد زادوا عليها ، وبعضهم قد نقصوا ولا حاجة إلى الاطناب بعد ما عرفت أنّ مدار الحرمة على قصد الانتقاص والأذى بالذات ، واللَّه العالم .
السادس في معالجة الغيبة
وعلاجها إنّما هو بالعلم بما يترتّب عليها من المفاسد الدنيوية والأخرويّة وبالتدبّر في المضار المترتّبة عليها عاجلا وآجلا .
اما المضار الدنيوية فهو أنّها تورث العداوة والشّحناء وتوجب غضب المغتاب فيكون في مقام المكافاة والمجازاة لشنيع قولك فيغضبك ويؤذيك ويهينك ومن ذلك تنبعث الفساد وربّما يؤل الأمر إلى ما لا يمكن علاجه ، بل قد يؤل إلى القتل والجرح والاستيصال وإتلاف الأموال وغيرها .
واما المضار الأخروية فيحصل التنبّه عليها بالتفكَّر والتدبّر في الآيات والأخبار الواردة في ذمّها وعقوبتها ، وبالعلم بأنّها توجب دخول النّار وغضب الجبار ومقته تعالى وتحبط الحسنات وتنقلها إلى ميزان حسنات المغتاب ، فإن لم تكن له حسنة نقل اللَّه من سيئات خصمه بقدر ما استباحه من عرضه قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما النّار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٨