تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مقتضى كون الغيبة من حقوق النّاس توقّف رفعها على إسقاط صاحبها أمّا كونها من حقوق النّاس فلأنّه ظلم على المغتاب ، وللأخبار في أنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه وأنّ حرمة عرض المسلم كحرمة دمه وماله وأمّا توقّف رفعها على إبراء ذي الحقّ فللمستفيضة المعتضدة بالأصل ، ثمّ ذكر جملة من المستفيضة . ثمّ قال : ولا فرق في مقتضي الأصل والأخبار بين التمكَّن من الوصول إلى صاحبه وتعذّره ، لأنّ تعذّر البراءة لا يوجب سقوط الحقّ كما في غير هذا المقام ، لكن روى السّكوني عن أبي عبد اللَّه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلَّما ذكرته ، ولو صحّ سنده أمكن تخصيص الاطلاقات المتقدّمة به ، فيكون الاستغفار طريقا أيضا إلى البراءة مع احتمال العدم أيضا لأنّ كون الاستغفار كفّارة لا يدلّ على البراءة ، فلعلَّه كفّارة للذّنب من حيث كونه حقّا للَّه تعالى نظير كفّارة قتل الخطاء الَّتي لا توجب براءة القاتل إلَّا أن يدّعى ظهور السّياق في البراءة . ثمّ ذكر كلام الشّهيد الثّاني ( ره ) وجمعه بين الخبرين المتقدّمين المتعارضين على ما تقدّم ذكره في كلام المحدّث الجزائري ( ره ) ثمّ أورد عليه بأنّه إن صحّ النّبوى أي ما رواه السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مسندا ، فلا مانع عن العمل به بجعله طريقا إلى البراءة مطلقا في مقابل الاستبراء ، وإلَّا تعيّن طرحه والرّجوع إلى الأصل واطلاق الأخبار المتقدّمة وتعذّر الاستبراء أو وجود المفسدة فيه لا يوجب وجود مبرء آخر . نعم أرسل بعض من قارب عصرنا عن الصّادق عليه السّلام أنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه وإن لم يبلغه فاستغفر اللَّه له . وفي رواية السّكوني المرويّة في الكافي في باب الظلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن ظلم أحدا ففاته فليستغفر اللَّه له فانّه كفّارة له . والانصاف أنّ الأخبار في هذا الباب كلَّها غير نقيّة السّند وأصالة البراءة تقتضى عدم وجوب الاستحلال ولا الاستغفار ، وأصالة بقاء الحقّ الثّابت للمغتاب