عن مظلمته وينبغي أن يستحلَّه وهو نادم حزين وإلَّا فالمرائي قد يطلب المحالة فيكون عليه ذنب آخر ، وقد ورد في كفارته حديثان : أحدهما قوله عليه السّلام : كفّارة من اغتبته أن تستغفر له ، وفي حديث آخر كلَّما ذكرته ، ومعنى قوله : كلَّما ذكرته على طريقة الغيبة أو كلَّما عنّ في خاطرك أو جرى ذكره على لسانك بعد المحالة الأولى .
الثاني قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فيتحلَّلها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فيزيد على سيئاته .
وجمع بين الحديثين شيخنا الشهيد الثّانى قدّس اللَّه روحه بحمل الاستغفار له على من يبلغ غيبة المغتاب فينبغي الاقتصار على الدّعاء له والاستغفار لأنّ في محالته إثارة للفتنة وجلبا للضّغائن ، وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه لموت أو غيبة ، وحمل المحالة على من يمكن الوصول إليه مع بلوغه الغيبة قال الجزائري ويمكن الجمع بينهما بوجهين : أحدهما أنّ الاستغفار له كفّارة معجلة تكون مقارنة للغيبة والمحالة متأخّرة عنه غالبا فيجب عليه المبادرة بذلك لعدم توقّفه على التمكن وعدمه ، والمحالة إذا تمكَّن بعد هذا فيكون الواجب اثنين لا واحد كما هو مذكور في القول الأوّل .
الثاني حمل الاستغفار له على الاستحباب والواجب إنّما هو المحالة لا غير ، وإذا جاء إلى المغتاب فينبغي أن لا يظهر له الكلام الذي اغتاب خوفا من إثارة الشحناء وتجديد العداوة ، بل يقول له : يا أخي لك حقوق عرضيّة وأريد أن تحالني منها ، ونحو ذلك من العبارات المجملة ، ويستحبّ للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكَّدا ، انتهى .
أقول : والأظهر في وجه الجمع ما حكاه عن الشّهيد بل وهو الأقرب .
والتّحقيق ما حقّقه شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قد ) في المكاسب حيث قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٠