اللَّه وحقوق النّاس .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مسوّغاتها أمور .
الأول التظلَّم
أي تظلَّم المظلوم بذكر ظلم الظَّالم عند من يرجو رفعه الظلم منه قال سبحانه : لا يحبّ اللَّه الجهر بالسّوء من القول إلَّا من ظلم ، فعن تفسير القمّى أي لا يحبّ أن يجهر الرّجل بالظلم والسّوئة ويظلم إلَّا من ظلم ، فاطلق أن يعارض بالظلم .
قال شيخنا العلَّامة : ويؤيد الحكم فيه إنّ في منع المظلوم من هذا الذي هو نوع من التّشفى حرجا عظيما ، ولأنّ في تشريع الجواز مظنّة ردع للظَّالم وهى مصلحة خالية عن مفسدة فيثبت الجواز ، لأنّ الأحكام تابعة للمصالح ، ويدلّ عليه ما روى عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مطل الواجد يحلّ عقوبته وعرضه .
الثاني نصح المستشير
فانّ النّصيحة واجبة للمستشير فانّ خيانته قد تكون أقوى مفسدة من مفسدة الغيبة فقد قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لفاطمة بنت قيس المشاورة في خطابها : معاوية صعلوك لا مال له وأبو الجهم لا يضع العصا على عاتقه ، قال شيخنا : وكذلك النّصح من غير استشارة ، فانّ من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها التي يوجب وقوع الرّجل في الغيبة والفساد لأجلها فلا ريب انّ التنبيه على بعضها وإن أوجب الوقيعة فيها أولى من ترك نصح المؤمن ، مع ظهور عدّة من الأخبار في وجوبه .
الثالث الاستفتاء
بأن يقول للمفتى : ظلمني فلان حقّى فكيف طريقي في الخلاص ، قال أبو حامد الغزالي والمحدّث الجزائري : والأسلم التّعريض ، بأن يقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه أو زوجته ، ولكن التّعيين مباح بهذا القدر ، وقيّده شيخنا العلَّامة بما إذا كان الاستفتاء موقوفا على ذكر الظالم بالخصوص ، وإلَّا فلا يجوز ، وظاهر الأخبار كظاهر كثير الأصحاب هو الاطلاق .
واستدلَّوا عليه بما روى عن هند زوجة أبي سفيان أنّها قالت للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفآخذ من غير علمه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٥