الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصّادق ابن الإمام محمّد الباقر ابن الإمام علىّ زين العابدين ابن الإمام الحسين الشّهيد ابن الإمام عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، وامّه نرجس امّ ولد وأنّه حىّ موجود الآن غائب عن أعين النّاس لمصالح اقتضت غيبته .
فإمامته وغيبته من ضروريّات مذهب الاماميّة وعليه دلَّت الأخبار المتواترة من طرقهم ومن طرق العامّة ، وقد دوّنوا فيها أي في الغيبة الكتب ، وصنّفوا فيها التصانيف مثل كتاب محمّد بن إبراهيم النعماني الشهير بالغيبة ، وكتاب الغيبة للشيخ أبي جعفر الطوسي وكتاب إكمال الدّين وإتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق ، والمجلَّد الثالث عشر من بحار الأنوار للمحدّث العلَّامة المجلسي وغيرها .
بل من العامة من صرّح بتواتر الأخبار عندهم بذلك واستدلّ على إمامته بروايات كثيرة وبراهين محكمة : مثل الشّيخ أبي عبد اللَّه محمّد بن يوسف بن محمّد الگنجي الشّافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزّمان في الجواب عن الاعتراض في الغيبة ، وكمال الدّين أبو عبد اللَّه محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن النصيبي الشافعي في كتاب مطالب السؤول في مناقب الرّسول ، وإبراهيم بن محمّد الحمويني في كتاب فرايد السّمطين في فضل المرتضى والبتول والسّبطين .
وقد أورد المحدّث العلامة السّيد هاشم البحراني أكثر ما أورده في كتاب غاية المرام وكذلك عليّ بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة ، وقد كفانا سلفنا الصّالحون ومشايخنا الماضون مؤنة الاستدلال في هذا المقال ، وقد أوردوا في كتبهم شبه العامّة وأجابوا عنها بوجوه شافية وافية ، ولا حاجة بنا إلى ايرادها إلَّا الجواب عن قولم : إنّه لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السّنّ ما تصفونه لامامكم وهو مع ذلك كامل العقل صحيح الحسّ .
ومحصّل الجواب أنّ من لزم طريق النّظر وفرّق بين المقدور والمحال لم ينكر ذلك إلَّا أن يعدل عن الانصاف إلى العناد والخلاف ، لأنّ تطاول الزّمان للدّنيا في وجود الحياة ومرور الأوقات لا تأثير له في القدرة ، ومن قرء الأخبار ونظر في كتاب المعمّرين علم أنّ ذلك ممّا جرت العادة به ، وقد نطق الكتاب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٥