تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الرّجال بالنّساء والنّساء بالرجال واكتفى الرّجال بالرجال والنّساء بالنساء ، وركب ذوات الفروج السّروج ، وقبلت شهادة الزّور وردّت شهادات العدل ، واستخفّ الناس بالرّياء وارتكاب الزّناء وأكل الرّبا ، واتقى الأشرار مخافة ألسنتهم ، وخرج السّفياني من الشّام ، واليماني من اليمن ، وخسف بالبيداء ، وقتل غلام من آل محمّد بين الرّكن والمقام واسمه محمّد بن الحسن النّفس الزكيّة ، وجاءت صيحة من السّماء بأنّ الحقّ معه ومع شيعته ، فعند ذلك خروج قائمنا ، فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع عليه ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلا ، فأوّل ما ينطق به هذه الآية : بقيّة اللَّه خير لكم إن كنتم مؤمنين ، ثمّ يقول : أنا بقية اللَّه وخليفته وحجّته عليكم فلا يسلَّم عليه مسلَّم إلَّا قال : السّلام عليك يا بقيّة اللَّه في الأرض ، فإذا اجتمع له العدّة عشرة آلاف رجل فلا يبقى في الأرض معبود من دون اللَّه من صنم إلَّا وقعت فيه نار فاحترق ، وذلك بعد غيبة طويلة ليعلم اللَّه من يطيعه بالغيب ويؤمن به . تنبيه قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الفصل من الخطبة : هذا إشارة إلى إمام يخلقه اللَّه تعالى في آخر الزّمان وهو الموعود به في الأخبار والآثار انتهى . أقول : لا خلاف بين العامّة والخاصّة في أنّ اللَّه يبعث في آخر الزّمان حجّة يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وأنّه المهدي من أولاد فاطمة سلام اللَّه عليها ، وإنّما وقع الخلاف في وقت ولادته وتعيين أمّه وأبيه . فذهب العامة إلى أنّه يخلقه اللَّه في مستقبل الزّمان وأنّه غير موجود الآن استنادا إلى حجج ضعيفة ووجوه سخيفة مذكورة في محالَّها ، وعمدة أدلَّتهم استبعاد طول عمره الشّريف ، فانّ بنية الانسان على ما هو المشاهد بالعيان يأخذها السّن ويهدمها طول العمر والعناصر لا يبقى تركيبها أزيد من العمر المتعارف . وذهبت الخاصّة إلى أنّه الإمام الثاني عشر صاحب الزّمان محمّد بن الإمام حسن العسكري ابن الإمام على الهادي ابن الإمام محمّد الجواد ابن عليّ الرّضا ابن