الرّجال بالنّساء والنّساء بالرجال واكتفى الرّجال بالرجال والنّساء بالنساء ، وركب ذوات الفروج السّروج ، وقبلت شهادة الزّور وردّت شهادات العدل ، واستخفّ الناس بالرّياء وارتكاب الزّناء وأكل الرّبا ، واتقى الأشرار مخافة ألسنتهم ، وخرج السّفياني من الشّام ، واليماني من اليمن ، وخسف بالبيداء ، وقتل غلام من آل محمّد بين الرّكن والمقام واسمه محمّد بن الحسن النّفس الزكيّة ، وجاءت صيحة من السّماء بأنّ الحقّ معه ومع شيعته ، فعند ذلك خروج قائمنا ، فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع عليه ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلا ، فأوّل ما ينطق به هذه الآية : بقيّة اللَّه خير لكم إن كنتم مؤمنين ، ثمّ يقول : أنا بقية اللَّه وخليفته وحجّته عليكم فلا يسلَّم عليه مسلَّم إلَّا قال : السّلام عليك يا بقيّة اللَّه في الأرض ، فإذا اجتمع له العدّة عشرة آلاف رجل فلا يبقى في الأرض معبود من دون اللَّه من صنم إلَّا وقعت فيه نار فاحترق ، وذلك بعد غيبة طويلة ليعلم اللَّه من يطيعه بالغيب ويؤمن به .
تنبيه
قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الفصل من الخطبة : هذا إشارة إلى إمام يخلقه اللَّه تعالى في آخر الزّمان وهو الموعود به في الأخبار والآثار انتهى .
أقول : لا خلاف بين العامّة والخاصّة في أنّ اللَّه يبعث في آخر الزّمان حجّة يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وأنّه المهدي من أولاد فاطمة سلام اللَّه عليها ، وإنّما وقع الخلاف في وقت ولادته وتعيين أمّه وأبيه .
فذهب العامة إلى أنّه يخلقه اللَّه في مستقبل الزّمان وأنّه غير موجود الآن استنادا إلى حجج ضعيفة ووجوه سخيفة مذكورة في محالَّها ، وعمدة أدلَّتهم استبعاد طول عمره الشّريف ، فانّ بنية الانسان على ما هو المشاهد بالعيان يأخذها السّن ويهدمها طول العمر والعناصر لا يبقى تركيبها أزيد من العمر المتعارف .
وذهبت الخاصّة إلى أنّه الإمام الثاني عشر صاحب الزّمان محمّد بن الإمام حسن العسكري ابن الإمام على الهادي ابن الإمام محمّد الجواد ابن عليّ الرّضا ابن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٤