الكريم بذكر نوح وأنّه لبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما ، وقد تظافرت الأخبار بأنّ أطول بني آدم عمرا الخضر عليه السّلام ، وأجمعت الشّيعة وأصحاب الحديث بل الامّة بأسرها ما خلا المعتزلة والخوارج على أنّه موجود في هذا الزّمان كامل العقل صحيح الحسّ معتدل المزاج ، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب .
وفي حديث الصّدوق باسناده عن الصّادق عليه السّلام وأمّا العبد الصّالح أعنى الخضر عليه السّلام فانّ اللَّه ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له ، ولا كتاب نزّله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بل إنّ اللَّه تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم ما يقدّر من عمر الخضر ، وما قدّر في أيّام غيبته ما قدّر وعلم ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الظَّول ، قدّر عمر العبد الصّالح في غير سبب يوجب ذلك إلَّا لعلَّة الاستدلال به على عمر القائم ، وليقطع بذلك حجّة المعاندين ، لئلَّا يكون للنّاس على اللَّه حجّة .
ولا خلاف أيضا أنّ سلمان الفارسي أدرك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد قارب أربعمائة سنة ، فهب أنّ المعتزلة والخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار فكيف يمكنهم دفع القرآن في عمر نوح وفي دوام أهل الجنّة والنّار ، ولو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن ، فمن اعترف بالخضر عليه السّلام لم يصحّ منه هذا الاستبعاد ، ومن أنكره فحجّته الأخبار والآثار المنبئة عن طول عمر المعمّرين زائدا على قدر المعتاد المتعارف .
وقال محمّد بن يوسف بن محمّد الگنجي الشافعي : وأمّا بقاء المهديّ عليه السّلام فقد جاء في الكتاب والسّنة ، أمّا الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ وجل : ليظهره على الدّين كلَّه ولو كره المشركون ، قال : هو المهدي عليه السّلام من عترة فاطمة ، وقد قال مقاتل بن سليمان في تفسير قوله عزّ وجل : وإنّه لعلم للسّاعة ، قال هو المهديّ يكون في آخر الزّمان ويكون بعد خروجه قيام السّاعة واماراتها وأمّا السّنة فقد تقدّم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصّريحة انتهى .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 356
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٦