الفصل الثاني منها
كأنّي قد نعق بالشّام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فعطف عليها عطف الضّروس ، وفرش الأرض بالرّؤوس قد فغرت فاغرته ، وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة ، عظيم الصّولة ، واللَّه ليشرّدنّكم في أطراف الأرض حتّى لا يبقى منكم إلَّا قليل كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك حتّى تؤب إلى العرب عوازب أحلامها ، فالزموا السّنن القائمة ، والآثار البيّنة ، والعهد القريب الَّذي عليه باقي النّبوّة ، واعلموا أنّ الشّيطان إنّما يسنّي لكم طرقه لتتّبعوا عقبه .
اللغة
( نعق ) الرّاعي ينعق من باب ضرب نعيقا صاح بغنمه وزجرها و ( فحصت ) عن الشّيء وتفحّصت استقصيت في البحث عنه ، وفحص المطر التّراب قلبه وفحص فلان أسرع و ( ضواحى ) البلد نواحيه البارزة لأنّها تضحى وقيل ما قرب منه من القرى و ( الضّروس ) النّاقة السّيئة الخلق و ( فغر ) الفم فغرا من باب نفع انفتح وفغرته فتحته يتعدّى ولا يتعدّى و ( شرد ) البعير شرودا من باب قعد ندّ ونفر وشرّدته تشريدا و ( عزب ) الشيء عزوبا من باب قعد أيضا بعد وعزب من بابي قتل وضرب غاب وخفى فهو عازب والجمع عوازب و ( سنّاه ) تسنية سهّله وفتحه و ( العقب ) مؤخر القدم .
الاعراب
الباء في قوله : بالشام ، بمعنى في ، وفي قوله : وفحص براياته ، للمصاحبة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٨