تنبيه على عظم شأن الغد الموعود بمجيئه وعلى معرفته بما لا يعرفون ( يأخذ ) أي يؤاخذ ( الوالي من غيرها عمالها على مساوى أعمالها ) قال الشّارح المعتزلي هذا الكلام منقطع عمّا قبله ، وقد كان تقدّم ذكر طائفة من النّاس ذات ملك وامرة فذكر عليه السّلام أنّ الوالي من غير تلك الطائفة يعني الامام الذي يخلفه في آخر الزمان يأخذ عمّال هذه الطائفة بسوء أعمالهم أي يؤاخذهم بذنوبهم .
أقول : ومن هذه المؤاخذة ما ورد في رواية أبي بصير ومن غيره من أنّه عليه السّلام إذا ظهر أخذ مفتاح الكعبة من بني شيبة وقطع أيديهم وعلَّقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سرّاق الكعبة .
وورد الأخبار أيضا بملك الجبابرة والولاة السّوء عند ظهوره عليه السّلام في النبوي الذي رواه كاشف الغمّة من كتاب كفاية الطَّالب عن الحافظ أبي نعيم في فوائده والطَّبراني في معجمه الأكبر عن جابر بن عبد اللَّه أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : سيكون بعدى خلفاء ومن بعد الخلفاء أمراء ومن بعد الامراء ملوك جبابرة ، ثمّ يخرج المهدي من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا .
( وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ) استعار لفظ الكبد لكنوز الأرض وخزائنها والجامع مشابهة الكنوز للكبد في الخفاء وبذلك الاخراج فسّر قوله تعالى : وأخرجت الأرض أثقالها ، في بعض التّفاسير ( وتلقى إليه سلما ) أي منقادا ( مقاليدها ) ومفاتيحها قال الشّارح البحراني : أسند لفظ الالقاء إلى الأرض مجازا لأنّ الملقى للمقاليد مسالما هو أهل الأرض وكنّى بذلك عن طاعتهم وانقيادهم أجمعين لأوامره وتحت حكمه .
أقول : والأقرب أن يراد بالقاء المقاليد فتح المداين والأمصار .
وقد أشير إليهما أعني إخراج الكنوز وإلقاء المقاليد في رواية نبويّة عاميّة وهى ما رواه في كشف الغمّة عن الحافظ أبي نعيم أحمد بن أبي عبد اللَّه باسناده عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بينكم وبين الروم أربع هدن يوم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥١